مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 132

وَقَالَ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا الْحُسَيْنُ فِي صَدْرِ الدِّيوَانِ قَوْلُهُ:

وَاَللَّهِ لَا ظَاهِرٌ فِي الْخَلْقِ يُشْبِهُهُمْ

لَكِنْ بِالذَّاتِ يَبْدُو وَاحِدَ أَحَدِي

لِيُثْبِتُوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ

رَأْيُ الْعِيَانِ يَقِينٌ عَزّ مِنْ صَمَدِي

اُنْظُرْ يَا أَخِي إِلَى قَوْلِ شَيْخِ الدِّيَانَةِ: "وَاَللَّهِ لَا ظَاهِرٌ فِي الْخَلْقِ يُشْبِهُهُمْ" يَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْمَوْجُودَةِ الَّتِي تَرَاءَتْ لِلْعِيَانِ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهَا بَشَرٌ مِثْلُهُمْ تَعَالَى اللَّهُ، وَلَكِنْ لَيْسَ يَظْهَرُ إِلَّا بِالذَّاتِ لَا بِمِثَالٍ وَصِفَاتٍ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ، لِيُثْبِتُوهُ بِالْمَعَاجِزِ وَالْقَدْرِ مِثْلُ إِظْهَارِهِ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةَ مِثْلَ رَدِّ الشَّمْسِ وَشَقِّ الْقَمَرِ وَطَيِّ السَّمَاءِ مِثْلَ السِّجِلِّ، وَنُزُولُهُ لِلشَّعْرَةِ وَهَوَاهُ لِلنَّجْمِ عَلَى دَارِهِ، وَلَهُ آيَاتٌ سَمَاوِيَّةٌ لَمْ تُحْصَ، وَمَعَاجِزُ أَرْضِيَّةٌ مِثْلَ إِحْيَائِهِ لِلْمَيِّتِ وَإِنْزَالِ الْغَيْثِ وَعِلْمِهِ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَكُلُّ نَفْسٍ بِأَيْ ِأَرْضٍ تَمُوتُ وَإِنْبَائِهِ عَنِ الْغَيْبِ وَمَا يُشَاكِلُهَا وَيُنَاظِرُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاجِزِ الَّتِي يَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهَا الْمَخْلُوقُونَ كَذَلِكَ ثَبَّتُوا رُؤْيَتَهُ الظَّاهِرَةَ الْمَوْجُودَةَ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ بِقُدْرَةٍ إِلَّا الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.

إِلَى قَوْلِهِ: "رَأْيُ الْعِيَانِ يَقِينٌ عَزَّ مِنْ صَمَدِي": يَعْنِي صُورَةَ الْمَوْجُودِ الَّتِي تَرَاءَتْ لِلْعِيَانِ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ وَالْأَحْيَانِ، وَهِيَ هَذِهِ الصَّمَدَانِيَّةُ الظَّاهِرَةُ النُّورِيَّةُ الْقَاهِرَةُ.

الصفحة 31 من 132