مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 132

الْجَبَرُوتِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِذَلِكَ النَّظَرِ لِنَظْرَةِ الْقَدِيمِ الَّذِي فِي مُوسَى الْمُفَتَّقِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ.

فَيَا نَاظِراً إِلَى هَذِهِ الْمَعَانِي افْهَمْ تَدْبِيرَهَا لِأَنَّ مُوسَى تَجَلَّى لَهُ قَدْرَ سَمِّ الْإِبْرَةِ فَمَا اسْتَطَاعَ احْتِمَالَهَا فَكَيْفَ يَكُونُ الَّذِي دُونَهُ مِثْلَ الْبَابِ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَعَالَمُنَا الْمُزَاجِي الطِّينِيُّ التُّرَابِي كَيْفَ لَهُ قُدْرَةٌ لِاحْتِمَالِ نُورِ الذَّاتِ؟

وَلَكِنَّ مَوْلَانَا جَلَّتْ قُدْرَتُهُ قَامَ بِاللُّطْفِ وَأَوْرَى مِنْهُ قَدْرَ طَاقَةِ الْمَخْلُوقِينَ لِأَنَّهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ السِّرّ وَالْبُرْهَانِ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ فِي الرَّاسْتِبَاشِيَّةِ: يَرَاهُ الِاسْمُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابَ، وَيَرَاهُ الْبَابَ بِمَا لَا يَرَاهُ الْيَتِيمُ وَهُوَ الْمِقْدَادُ، وَيَرَاهُ الْيَتِيمُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْعَوَالِمَ اُنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّاهِدِ وَهَذِهِ النَّظَرَاتُ كَيْفَ مَشْرُوحَةٌ.

قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عزَّ عِزُّه فِي رِسَالَةِ الْمُفَضَّلِيَّةِ: لَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ، بَلْ كُلٌّ يَرَى عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَيَحْتمِلُهُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ.

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾(1)

الهوامش

1سورة مريم – الاية 71
الصفحة 29 من 132