مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 132

انْظُرْ يَا أَخِي لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه بَيّنَ الْحَقِيقَ لِكُلِّ ذِي سَابِقٍ وَلَاحِقٍ وَلَمْ تَخَفْ إِلَّا عَنْ الْهَمْجِ النَّوَاعِقِ عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي وَرَدَ سَابِقًا فِي صَدْرِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ.

وَلَكِنْ يَا أَخِي كُلٌّ يَرَى فِيهِ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِ وَصَفْوِ نُورِهِ كَمَا قَدَّمْنَا الْقَوْلَ فِي الِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْعَوَالِمِ، لَا يُوجَدُ إِلَّا عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِ، وَلَا طَاقَةَ لَهُمْ بِالزِّيَادَةِ لِرُؤْيَاهُمْ بِهِ، فَكَيْفَ أَهْلُ الْمِزَاجِ يَرَوْنَهُ إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَتَبَدَّى لَهُمْ؟

وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ عَنْ مُوسَى عِنْدَمَا أَرَادَ أَنْ يُنَاجِي الْحَقَّ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْأَرْضِ، فَمَا زَالَتْ هَذِهِ الْجِبَالُ تَرْتَفِعُ وَتَتَشَامَخُ إِلَى عِنَانِ السَّمَاءِ، وَجَبَلُ الطُّورِ يَتَوَاضَعُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَنَادَاهُ الرَّبُّ جَلَّتْ عِزّتُهُ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَرْفَعَنَّ مَنْ تَدَنَّى وَأُدْنِيَ مَنْ تَرَفَّعَ.

فَعَلَى جَبَلِ الطُّورِ عَلَى سَائِرِ الْجِبَالِ وَسَارَ مُوسَى عَلَى قِمَّةِ الْجَبَلِ وَنَادَى الْحَقَّ وَقَالَ لَهُ: أَرِنِي وَجْهَكَ بِكُلِّيَّتِهِ.

فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى: يَا مُوسَى، لَا طَاقَةً لَكَ بِذَلِكَ فَتَجَلَّى لَهُ قَدْرُ سَمِّ الْإِبْرَةِ فَخْرَ مُوسَى صَعِقَاً وَتَلَاشَى الْجَبَلُ وَلَمْ يَثْبُتْ لِمَا بَدَا مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَهُوَ الْقَدِيمُ وَجَبَلُ الطُّورِ جَسَدُ مُوسَى وَالْجِبَالُ الَّتِي تَشَامَخَتْ ذَاتِيَّةُ الْبَابِ وَجَبَلُ الطُّورِ جَسَدُ مُوسَى وَهُوَ "مُحْدَثُ الِاسْمِ" فَتُلَاشِي مِنْ نُورِ جَلَالٍ ذَاتِ

الصفحة 28 من 132