انْظُرْ يَا أَخِي لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه بَيّنَ الْحَقِيقَ لِكُلِّ ذِي سَابِقٍ وَلَاحِقٍ وَلَمْ تَخَفْ إِلَّا عَنْ الْهَمْجِ النَّوَاعِقِ عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي وَرَدَ سَابِقًا فِي صَدْرِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ.
وَلَكِنْ يَا أَخِي كُلٌّ يَرَى فِيهِ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِ وَصَفْوِ نُورِهِ كَمَا قَدَّمْنَا الْقَوْلَ فِي الِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْعَوَالِمِ، لَا يُوجَدُ إِلَّا عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِ، وَلَا طَاقَةَ لَهُمْ بِالزِّيَادَةِ لِرُؤْيَاهُمْ بِهِ، فَكَيْفَ أَهْلُ الْمِزَاجِ يَرَوْنَهُ إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَتَبَدَّى لَهُمْ؟
وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ عَنْ مُوسَى عِنْدَمَا أَرَادَ أَنْ يُنَاجِي الْحَقَّ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْأَرْضِ، فَمَا زَالَتْ هَذِهِ الْجِبَالُ تَرْتَفِعُ وَتَتَشَامَخُ إِلَى عِنَانِ السَّمَاءِ، وَجَبَلُ الطُّورِ يَتَوَاضَعُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَنَادَاهُ الرَّبُّ جَلَّتْ عِزّتُهُ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَرْفَعَنَّ مَنْ تَدَنَّى وَأُدْنِيَ مَنْ تَرَفَّعَ.
فَعَلَى جَبَلِ الطُّورِ عَلَى سَائِرِ الْجِبَالِ وَسَارَ مُوسَى عَلَى قِمَّةِ الْجَبَلِ وَنَادَى الْحَقَّ وَقَالَ لَهُ: أَرِنِي وَجْهَكَ بِكُلِّيَّتِهِ.
فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى: يَا مُوسَى، لَا طَاقَةً لَكَ بِذَلِكَ فَتَجَلَّى لَهُ قَدْرُ سَمِّ الْإِبْرَةِ فَخْرَ مُوسَى صَعِقَاً وَتَلَاشَى الْجَبَلُ وَلَمْ يَثْبُتْ لِمَا بَدَا مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَهُوَ الْقَدِيمُ وَجَبَلُ الطُّورِ جَسَدُ مُوسَى وَالْجِبَالُ الَّتِي تَشَامَخَتْ ذَاتِيَّةُ الْبَابِ وَجَبَلُ الطُّورِ جَسَدُ مُوسَى وَهُوَ "مُحْدَثُ الِاسْمِ" فَتُلَاشِي مِنْ نُورِ جَلَالٍ ذَاتِ




