وَالزُّجَاجَةُ هِيَ النُّورُ، وَالشَّجَرَةُ هِيَ أَصْلُ الذَّاتِ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِسَائِرِ الْكَائِنَاتِ.
وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عزَّ عِزُّه فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَبَيَّنَهَا بَيَانَاً جَلِيَّاً بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَحَجَبَ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَحَجَبَ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَقَامَتْ صُورَةُ الْوُجُودِ بَيْنَ الضِّيَاءِ وَالظِلِّ.
إِفْهَمْ وَاعْقِلْ يَا أَخِي بَلَغَكَ اللَّهُ الصَّوَابَ، وَعَصَمَكَ مِنْ الزَّيْغِ وَالِارْتِيَابِ إِلَى قَوْلِهِ حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، لِأَنَّ النُّورَ نَظْرَةُ الْمِيمِ عزَّ عِزُّه لِأَنَّهُ مُحْتَجَبٌ بِهَا دُونَ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْبَابِ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَهِيَ حِجَابُ الذَّاتِ لَمْ يَرَ الْمِيمُ مِنْهَا إِلَّا عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِ كَحُلَّتِهِ(1) الْمُجَلِيَّةِ(2)
وَأَمَّا الضِّيَاءُ: فَهِيَ نَظْرَةُ الْبَابِ حِجَابُ النُّورِ، وَهُوَ مُحْتَجِبٌ دُونَ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَلَمْ يَرَ مِنْهَا إِلَّا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَصَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهِ.
وَالظِلُّ: نَظْرَةُ الْعَوَالِمِ، وَهُوَ حِجَابُ الضِّيَاءِ وَالظِلُّ الْمَمْدُودُ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ بِإِيرَادِهَا، وَثَبَتَ الْمَعْنَى بِامْتِدَادِهَا.




