وَالْإِشَارَاتُ لَا تَّعَيِيهِ: أَيْ الْعَيُّ وَالتَعَبُ، وَالْإِشَارَاتُ كُلُّ امْرَىءٍ أَشَارَ إِلَى مَنْ دُونَهُ، لَا يَعْيَا بِهِمْ وَكَانُوا مِنْ الْخَاسِرِينَ: لَا يَعْيَا بِمَا هُمْ مُبْتَعِدُونَ، فَكُلُّ مُعَادِهٍ(1) إِلَيْهِ وَهُوَ لَا تَخْفَى عَنْهُ اللُّغَاتُ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
وَهَذَا تَنْزِيهٌ طَوِيلٌ قَنَعْنَا مِنْهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ، لِأَنَّ كُلَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَنْزِيهِ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ، وَكُلُّ مَا دُونِهُ مَعْدُومٌ وَمَفْقُودٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2)
مَا أَحْلَى هَذَا الشَّاهِدُ عَلَى أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ فِي الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ وَالْقِبْلَةِ وَالشِّمَالِ، عَامَّةٌ بِالْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، لَا مَنٌ فَوْقَهَا شَيْءٌ فَيَظِلُّهَا، وَلَا مِنْ تَحْتِهَا شَيْءٌ يُقِلُّهَا، وَقَدْ فَسَّرَ هَذِهِ الْآيَةَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ الْوَعْدِ الْأَمِينُ عزَّ عِزُّه بِقَوْلِهِ: الْمِشْكَاةُ هِيَ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ وَالْمِصْبَاحُ مَا بَطَنَ مِنْهَا وَهِيَ الضِّيَاءُ




