مُلْكِهِ وَلَا نَظِيرٌ يُشَابِهُهُ، وَلَا عَدِيلَ يُنَاسِبُهُ، وَلَا شَبِيهٌ يُمَاثِلُهُ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوَّاً كَبِيرَاً، وَهَذَا التَّنْزِيهُ الْخَالِصُ، سُبْحَانَ مِنْ الْجِهَاتِ لَا تَضُمُّهُ.
افْهَمْ وَاعْقِلْ إِلَى صِحَّةِ هَذَا التَّنْزِيهِ، لِأَنَّ الْجِهَاتِ لَا تَضُمُّهُ فَعِنْدَمَا يَكُونُ فِي الْمَشْرِقِ لَا يَخْلُو مِنْهُ الْمَغْرِبُ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمَغْرِبِ لَا يَخْلُو مِنْهُ الْمَشْرِقُ، بَلْ هُوَ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ، لَا تَضُمُّهُ جِهَةٌ وَلَا الْأَلْسِنَةُ تُحَاوِلَه(1)
اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ اللُّغَاتِ هُوَ مُبْدِيهَا، الْمُسَبِّحُونَ لَهُ فِيهَا، كَمَا قِيلَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِّنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِنْ لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾(2) أَيْ كُلٌّ يُسَبِّحُ اللَّهُ بِلُغَتِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ مَا يَقُولُونَ.
وَقَدْ قَالَ: الْمَصْنُوعَاتُ لَا تُحَاوِلُهُ أَوْ تُزَاوِلُهُ(3) بَلْ هُوَ يُحَاوِلُ يُنِيرُهَا وَيُخْفِيهَا وَيُبْدِيهَا وَيَمُدُّهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ: التَّرْجَمَةُ لَا تُدْرِيهِ: أَيْ لَا يَظْهَرُ بِالتَّرَاجُمِ، وَلَا يَدْرِي مَا هُو إِلَّا هُوَ.
وَقَوْلُهُ: الْعِبَارَاتُ لَا تُؤَدِّيهِ: أَيْ الْعِبَارَاتُ الْحَوَاسُّ لَا يُدَاخِلُهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَهُوَ مُنَزَّهٌ مُفْرَدٌ بِذَاتِهِ.




