وَاعْلَمْ يَا أَخِي: أَنَّ هَذَا الظِلَّ الْمَمْدُودَ وَالشَّمْسُ دَلَّتْ عَلَيْهِ بِذَاتِهِ وَهِيَ دَلَّتْ بِلَا اسْتِشْهَادٍ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغُرُوبِ فِي عَيْنِ الْحَامِيَةِ، فَهَذَا الدَّلِيلُ وَاضِحُ السَّبِيلِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(1) فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّاهِدِ وَحَقِّقْهُ، قَوْلُهُ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ إِشَارَةٌ إِلَى تَنْزِيهِهِ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الدَّائِمُ الْبَاقِي وَقَوْلُهُ ﴿فَاعْبُدْنِي﴾ أَيْ لَا تَجْعَلْ مَعِي إِلَهًا آخَرَ، وَلَا تُشَبِهْنِي إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالسَّمَاءِ أَوْ فَلَكٍ أَوْ شَبَحٌ أَوْ نُجُومِ سَيَّارَةِ تَأْفُّلُ وَتَغْرِبُ وَتَشْرِقُ وَتَبْزُغُ.
فَاعْلَمْ: كُلُّ شَيْءٍ يَأْفُلُ وَيَغِيبُ وَيَحْضُرُ وَيَدْنُو وَيَبْعُدُ وَيَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَالْمَوْلَى لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ.
كَمَا فِي قَوْلِهِ وَأَوْضَحَهَا حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ فِي تَنْزِيهِهِ الْبَارِي فِي رِسَالَتِهِ تَزْكِيَةَ النَّفْسِ بِمَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ: فَأَوْرَى بِنُورَانِيَّتِهِ لِلْمُنَبَّأِ وَهُوَ أَكْبَرُ الْمُنْبَأَينَ ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾(2) وَهُوَ الْيَتِيمُ فَتَجَلَّى بِنَوَارِنِيَّتِهِ لِلْمُنَبَئِ وَأَفَلَ عَنْهُ قَالَ: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾(3) وَتَجَلَّى لَهُ




