مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 132

وَاعْلَمْ يَا أَخِي وَانْظُرْ إِلَى قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ وَسَوَابِغِ نِعْمَتِهِ: مَنْ عَبَدَ شَيْئَاً لَا يَرَاهُ يَشُكُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَيْءً.

انْظُرْ وَافْهَمْ هَذَا الرَّمْزَ الْعَظِيمَ مَنْ عَبَدَ غَائِبَاً فَيَكُونُ أَحَالَ عَلَى عَدَمٍ وَاَللَّهُ لَا يُعْدَمُ، وَمَنْ عَبَدَ ظَاهِرًا وَآفِلًا فَيَكُونُ أَحَالَ إِلَى الْعَجْزِ وَالْمَوْلَى لَا يَعْجِزُ، وَلَمْ يَعْجِزْ إِلَّا مَنْ دُونَهُ وَلَيْسَ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِلْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ الْبَاطِنِ بِغَيْرِ غُمُودٍ، وَلَا مُدْرَكٍ وَلَا مَحْدُودٍ وَلَا غَائِبٍ وَلَا مَفْقُودٍ.

وَالشَّاهِدُ قَوْلُ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ:

يَا ظَاهِرًا لَا تَغِيبُ عَنَّا

وَبَاطِنًا لَا تَزَالُ فَرْدًا

وَقَالَ كَذَلِكَ:

عَمُوا وَصَمُّوا وَتَاهُوْا عَنْ مَلِيكِهِمْ

وَرَبُّهِمْ ظَاهِرٌ بِالسَّهْلِ وَالْجَبَلِ

اُنْظُرْ يَا أَخِي إِلَى هَذَا الشَّاهِدِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمَعَانِي الَّذِي وَقَعَ بِهِ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالتَّحْرِيفِ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَيْسَ تَدُلُّ(1) إِلَّا لِلظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ وَإِنَّ مَا دُونَهُ مَعْدُومٌ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنَا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ❁ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾(2)

الهوامش

1تَدَلٍّ (د ل و) التَّدَلِّي مِنَ الجبَلِ: النُّزُولُ مِنْهُ تَدَلِّي عَنَاقِيدِ العِنَبِ: تَعَلُّقُهَا لاَنَعْرِفُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ تَدَلِّيهِ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ طُلُوعُهُ وَمَجِيئُهُ
2سورة الفرقان – الاية 45-46
الصفحة 22 من 132