لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ قَالَ لَهُ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَتَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ قَالَ لَهُ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَلَا يُحَاطُ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَهُوَ حَاضِرٌ مَوْجُودٌ، لِیسَ بِهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ.
فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَشْهَدُ أَنَّكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ بِكَ وَأَنَا أُسْلِمُ عَلَى يَدَيْكَ.
اُنْظُرْ يَا أَخِي هَذَا الشَّاهِدَ الَّذِي هُوَ إِلَى الْحَقِّ وَارِدٌ، لِأَنَّ اللَّهَ قَائِمٌ بِذَاتِهِ مُشَاهِدٌ لِأَهْلِ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، غَرْبٌ وَشَرْقٌ وَقِبْلَةٌ وَشِمَالٌ، وَفَوْقٌ وَتَحْتٌ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَلَا يَحْصُرُهُ زَمَانٌ، بَلْ هُوَ مُكَوِّنُ الْأَكْوَانِ وَمُبْدِي الزَمَانِ وَمُؤوِّنُ الْأَوَانِ، وَإِلَيْهِ إِشَارَتِي، وَبِهِ نَسْتَعِينُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾(1)
حَاضِرٌ مَوْجُودٌ، لَا غَائِبٌ وَلَا مَفْقُودٌ، وَلَيْسَ بِمَحْصُورٍ وَلَا مَحْدُودِ تَعَالَى الْعَلِيُّ الْمَعْبُودُ، فَأَيُّ شَاهِدٍ أَعْدَلُ وَأَحْكَمُ مِنْ هَذَا الشَّاهِدِ الَّذِي يَجْلُو الْقُلُوبَ، وَتَصُدُّ عَنْهُ أَرْبَابُ النَّوَاصِبِ الْمُنْكَرِينَ، لِأَنَّهُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْغَامِضَةُ السَنِيَّةِ الَّذِي يَتَهَلَّلُ بِهَا مُحَيَّا الشِّيعَةِ الْخَصِيبِيَّةِ.




