الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى
اعْلَمْ يَا أَخِي هَدَاكَ اللَّهُ بِهِدَايَتِهِ، وَثَبَّتَكَ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ لِذَوِي الْأَبْصَارِ وَالْأَلْبَابِ، قَالَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ❁ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾
فَافْهَمْ يَا أَخِي هَذِهِ الْإِشَارَةِ، وَأَبْصِرْ مَعْنَى الْعِبَارَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أَيْ لِيَعْرِفُونِي بِالْحَقِيقَةِ أَنَا الْعَلِيُّ الْمُقْتَدِرُ لَا يُمَثِّلُونَهُ بِصُورَةٍ كَالصُّوَرِ، وَإِنَّهُ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، وَلَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِي إِشَارَةً إِلَى تَنْزِيهِهِ عَنْ الصُّورَةِ الْمَطْعُومَةِ وَإِفْرَادِ صُورَتِهِ عَنْ الصُّوَرِ كُلِّهَا.
قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ الْبَغْدَادِيَّةِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ بَارِي الْبَرِّيَّةِ: نَافٍ وَمُشَبَّهٌ وَمُبْطِلٌ، مَنْ عَرَفَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بَلَغَ التَّوْحِيدَ الْخَالِصَ
وَاعْلَمْ يَا أَخِي: أَنَّ هَذِهِ بَالِغَةُ حَمْدٍ وَذَمٌّ.
أَمَّا الذَّمُّ عِنْدَنَا: فَالنَّافِي: هُوَ الَّذِي يَنْفِي الْوُجُودَ، وَالْمُشَبَّهُ: الَّذِي يُشْبِهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا فِي فَتْحِ الرِّسَالَةِ، وَالْمُبْطِلُ: الَّذِي يُبْطِلُ الْقُدْرَةَ الرَّبَّانِيَّةَ، هَذَا هُوَ الذَّمُّ.




