مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 132

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى

اعْلَمْ يَا أَخِي هَدَاكَ اللَّهُ بِهِدَايَتِهِ، وَثَبَّتَكَ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ لِذَوِي الْأَبْصَارِ وَالْأَلْبَابِ، قَالَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ❁ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾

فَافْهَمْ يَا أَخِي هَذِهِ الْإِشَارَةِ، وَأَبْصِرْ مَعْنَى الْعِبَارَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أَيْ لِيَعْرِفُونِي بِالْحَقِيقَةِ أَنَا الْعَلِيُّ الْمُقْتَدِرُ لَا يُمَثِّلُونَهُ بِصُورَةٍ كَالصُّوَرِ، وَإِنَّهُ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، وَلَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِي إِشَارَةً إِلَى تَنْزِيهِهِ عَنْ الصُّورَةِ الْمَطْعُومَةِ وَإِفْرَادِ صُورَتِهِ عَنْ الصُّوَرِ كُلِّهَا.

قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ الْبَغْدَادِيَّةِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ بَارِي الْبَرِّيَّةِ: نَافٍ وَمُشَبَّهٌ وَمُبْطِلٌ، مَنْ عَرَفَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بَلَغَ التَّوْحِيدَ الْخَالِصَ

وَاعْلَمْ يَا أَخِي: أَنَّ هَذِهِ بَالِغَةُ حَمْدٍ وَذَمٌّ.

أَمَّا الذَّمُّ عِنْدَنَا: فَالنَّافِي: هُوَ الَّذِي يَنْفِي الْوُجُودَ، وَالْمُشَبَّهُ: الَّذِي يُشْبِهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا فِي فَتْحِ الرِّسَالَةِ، وَالْمُبْطِلُ: الَّذِي يُبْطِلُ الْقُدْرَةَ الرَّبَّانِيَّةَ، هَذَا هُوَ الذَّمُّ.

الصفحة 18 من 132