مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 132

التَّمْهِيدُ

أَيُّهَا الْأَخُ الْوَاقِفُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَسْطُورَةِ، فَإِنِّي أَطْلُبُ مِنْكَ الْمُسَامَحَةَ عَنْ النَّقْصِ وَالتَّزْيِيدِ، فَمَنْ نَظَرَ فِيهَا زَلَلاً(1) وَخِلَافاً فَلْيُصْلِحْهَا بِحَدٍّ فِكْرِهَ وَلَهُ الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ لِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ بَحْرٌ عَمِيقٌ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا مُبْدِيهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جَئنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(2)

فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ شُعُوباً مُخْتَلِفَةً، وَكُلُّ فِرْقَةٍ تَتَّخِذُ لَهَا إِلَهًا تَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:

وَكُلُّ قَائِلِ اللَّهِ رَبِّي

وَإِنْ سَأَلْتَهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ

فَهَذَا يَا أَخِي كُلُّهُمْ يَقُولُ اللَّهُ، وَلَمْ يَدْرُوا مَا اللَّهُ، فَمِنْهُمْ قَوْمٌ أَحَلُّوهُ بِالشَّمْسِ، وَآخَرُونَ بِالْقَمَرِ، وَطَائِفَةٌ قَالُوا غَيْبٌ، وَأُنَاسٌ جَعَلُوهُ السَّمَاءَ وَهِيَ سِلْسَلٌ، وَأُنَاسٌ قَالُوا فِي النَّجْمِ، وَأُنَاسٌ قَالُوا عَمُودُ الشِّبَحِ الَّذِي يَكْتَسِبُ مِنْ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، حَتَّى جَعَلُوهُ فِي ذَاوَتٍ الْبَشَرِ، تَعَالَى اللَّهُ مَوْلَانَا عَلَيَّ، لِأَنَّهُ

الهوامش

1زللا: نقصان
2سورة الكهف – الاية 109
الصفحة 16 من 132