أَلْفِ جِنْسٍ، كُلُّ جِنْسٍ مِنْهَا سَبْعُونَ مَرَّةً وَسَبْعُونَ مَوْتَةً، وَيَنْقُلُهُ إِلَى قَالَبٍ آخَرَ حَتَّى يُكْمُلَ أَلْفَ جِنْسٍ وَأَلْفِ مَوْتَةٍ، وَيُرَسِّخَهُ فِي الْحَدِيدِ وَفِي النُّحَاسِ وَجَمِيعِ الْمَعَادِنِ، وَفِي الْحِجَارَةِ وَالشَّجَرِ، وَجَمِيعِ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَتخَلِّدُهُ بِهَا مَشِيئَةُ اللَّهِ، وَيُرْجِعُهُ خَلْقاً سِويّاً.(1)
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾(2) مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْقُلُهُ فِي الْمُسُوخِ الَّتِي مَرَّتْ سَابِقاً، وَإِلَى الْبَقُّ وَالْهَبَاءُ الْمَنْثُورُ الَّذِي فِي عَقِبِ الشَّجَرِ، وَيَقِفُ فِي مَرَاعِي الْمَوَاشِي فَتَأْكُلُهُ الدَّابَّةُ، فَتَقِفُ رُوحُ ذَلِكَ الْكَافِرِ فِي ثَدْيَيْهَا فَيَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَيَسْتَقِرُّ فِي بَطْنِهِ إِلَى أَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ، فَتَقَعَ بِالنُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ، وَتَكُونُ رُوحُ ذَلِكَ الْكَافِرِ بِهَا، فَتَحْمِلُ الْمَرْأَةُ بِهِ وَتُكْمِلُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَتَضَعُهُ وَيَأْتِي خَلْقاً سَوِيّاً، هَذَا مَوْلِدُ الْكَافِرِ فِي بَيْتِ الْمُؤْمِنِ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ الدَّعْوَةَ فَيَأْبَى عَنْهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَنَّةَ الْكَافِرِ هِيَ انْتِقَالُهُ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ وَتَحْوِيلُهُ فِي نَعِيمِهَا مِنْ عِزٍّ وَمَا رُزِقَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَغَيْرِهِمَا، وَالتَّمْتْعُ بِزِينَةِ الدُّنْيَا فَهَذِهِ جَنَّتُهُ، وَيَرُدُّهُ إِلَى أَوَّلِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ




