مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 132

صَفْوِهِ مِنْ الْأَدْنَاسِ الطِّينِيَّةِ وَمِنْ مُقَارَبَةِ الْأَبَالِسَةِ وَالشَّيَاطِينِ لْمُنَاصَبَتِهِ إِلَيْهِمْ وَاخْتِلَاطِهِ بِهِمْ، الْعَذْبُ فِي الْمَالِحِ وَمُشَارَكَتُهُ لَهُمْ فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، فَزَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِلَى خَلْعِ جِسْمِهِمْ مِنْهُ.

هَذَا مَعْنَى تَأْجِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا الْكَافِرُ أَجَلَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ قَمِيصًا، أَقَلُّ مِنْ الْمُؤْمِنِ بِعَشَرَةِ قُمْصَانٍ لِيُعَجِّلَ بِهِ إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَيُقَلِّلَ مُنَاقَلَتَهُ فِي الْأَدْوَاِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَطُولُ عَلَيْهِ الْمَدَى فِي الْأَرْضِ، وَيَقِفُ إِلَى قِيَامِ الْقَائِمِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَجِّلُ بِنَقْلِهِ إِلَى التَّنَاسُخِ.

وَاعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنَّ لَهُمْ طَبَقَاتٌ مُشَابِهَةً لِطَبَقَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ الذَّمَّ مُضَادٌّ لِلْحَمْدِ، وَقُلْنَا: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَطَولُ عَلَيْهِ الْمَدَى إِلَى قِيَامِ الْقَائِمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَجِّلُهُ إِلَى الْمَسْخِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي أَعْمَالِهِمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ذَلِكَ لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِ، فَمَنْ عَمِلَ مَعَهُمْ مَعْرُوفاً وَخَيْرًا وَدَعَوْا لَهُ، فَتُقِيمُ دَعْوَةُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ مَعَهُ إِلَى قِيَامِ الْقَائِمِ عَلَى قَدْرِ حَمْلِهِ مَعَهُ مِنْ الْخَيْرِ، وَيُحوّلُهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ وَيَمْلِكُهُ رْقَابَ الْعِبَادِ لِحُرْمَةِ دَعْوَةِ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ.

وَأَمَّا الَّذِي يُعَجَّلُ نَقْلَهُ إِلَى الْمَسْخِ: فَيَكُونُ ذَلِكَ بِغَضَبِ مُؤْمِنٍ، لِأَنَّهُ نَهَرَهُ أَوْ أَكَلَ رِزْقَهُ أَوْ أَجْرَمَ فِي حَقِّهِ، فَيَدْعُو عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ، فَمِنْ دَعْوَتِهِ يُعَجِّلُ اللَّهُ

الصفحة 125 من 132