الْبَابُ السَّادِسُ فِي مَعْرِفَةِ الْكَافرِ مِنْ أَيْنَ بَدْوُهُ وَإِلَى أَيْنَ يَصِيرُ
اعْلَمْ يَا أَخِي عَصَمَكَ اللَّهُ مِنَ الْآصَارِ وَكَتَبَكَ مِنْ الْأَحْرَارِ: قُلْنَا فِي الْبَابِ الْمَاضِي عَنْ إِبْلِيسَ وَشِيعَتِهِ إِنَّهُ خَلِقَ مِنْ مَعْصِيَةِ الْمُؤْمِنِ، وَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَأَبَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(1) وَالنَّارُ تَأْكُلُ الطِّينَ، فَأَبَى إِبْلِيسُ وَنَكَسَ وَخَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَعَصَى فَخَلَقَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ الْمقَزَمِنَة، وَخَلَقَ مِنْ مَعْصِيَةِ الْمقَزَمِنَةِ الْمُفَوَّضَةِ، وَخَلْقَ مِنْ مَعْصِيَةِ الْمُفَوَّضَةِ النِّسَاءِ(2) وَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ مَعْصِيَةِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَنْجُبُونَ، لَكِنْ لَهُمْ الْجَزَاءُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾(3) يَعْنِي فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَالتَّخْوِيلُ فِي نَعِيمِ الدُّنْيَا فِي الْمَالِ وَالرِّزْقِ وَالْأَنْعَامِ.




