مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 132

فَهَذِهِ دَرَجَ أَعْقَابُ الصِّرَاطِ فِي غَايَةِ مَا قَطَعَهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ وَإِنَّ هفا الْمُؤْمِنَ هَفْوَةً أَوْ تَشَبَّهَ(1) عَلَى شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْعَوَالِمِ: فَيُرَدُّ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا وَيَقْضِي بِهَا قَدْرَ هَفْوتِهِ كَثِيراً كَانَ أَمْ قَلِيلاً(2) وَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِرُجُوعِهِ إِلَى مَوْضِعٍ يَهْبِطُ مِنْ تِلْكَ الرُّتْبَةِ إِلَى أَنْ يَعُودَ إِلَى أَوَّلِ الدَّرَجَاتِ وَإِذَا انْتَهَى الْمُؤْمِنُ إِلَى آخِرِ دَرَجَةِ أعِقَابِ(3) يَتَجَلَّى لَهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِ، وَيُشَاهِدُ مَوْلَاهُ بِذَاتِهِ الْعُظْمَى فَهُنَاكَ يَنْفَكُّ عَنْ جَمِيعِ مَا مَضَى عَلَيْهِ وَيُكْتَبُ حُرًّا وَيُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّافِيِّينَ يُسَمُّونَ عُبَيْدَ اللَّهِ فِي الْفَسِيحِ الْأَعْلَى، لَيْسَ لَهُمْ أَسْمَاءٌ مِثْلُ الْبَشَرِيَّةِ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ، وَيُعْرِفُونَ بِأَسْمَائِهِمْ الْإِشَارَةَ، وَلَيْسَ يُنَادُونَ غَيْرَ عُبَيْدِ اللَّهِ.

هَذِهِ صِفَاتُ الْمُؤْمِنَ الْخَالِصِ الَّذِي أَدَّى فَرْضَهُ، وَاَلَّذِي لَمْ يَصّفُ مِنْ الْأَوَادِمِ السَّبْعَةِ فِي أَدْوَارِهِمْ وَعُصُورِهِمْ وَمَا مَضَتْ مِنْهَا: فَيَقِفُ إِلَى ظُهُورِ الْقَائِمِ، فَيَصْفُو عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ، حَيْثُ يَكُونُ قَدْ طَالَ عَلَيْهِ الْمَدَى، فَيَمْضِي

الهوامش

1شبَّه عليه الأمرَ/ شبَّه له الأمرَ: أبهمه عليه حتى اختلط بغيره وأُلبس عليه
2كما جاء في كتاب الصراط للمفضل بن عمر منه السلام قال العالم عز عزه: وَاِعْلَمْ يَا مُفَضَّلَ انَّ اول اعتاب الصِّرَاطَ واول عَقِبَةً يَسْلُكُهَا الْعَارِفُ الطَّالِبُ فَهِىَ عَقِبَةَ الْمُمْتَحَنِ وَاِنْهَ اذا سَمِعَ الطَّالِبُ الْمُرِيدُ مِنَ المتحن عِلْمًا بَاطِنًا فَحَمْلَهُ وَاُقْرُ بِهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وواضب عَلَيْهِ وَطَلَبَ الزِّيَادَهْ مِنْهُ فَقَدِ اِسْتَوْجَبَ أَنْ يَبْلُغُهُ مَوْلَاةُ وَيُزْلِفُهُ الى رُتْبَةَ الْعَقِبَةِ الثَّانِيَهْ وَهِي عَقِبَةُ الْمُخْلِصِ فَاِنْهَ اذا بَلَغَ الى سَمَاعَ عِلْمِ الْمُخْلِصِ فَقَدْ جَازَ عَنِ الْعَقِبَةِ الْأوْلَى وَوَصْلِ الى الْعَقِبَةَ الثَّانِيَةَ فَهُوَ عِنْدَهَا وَاقَفَا وَان هُوَ كَبُرَ عَلَيْهِ مَا اِلْقَيَ الِيَّهِ الْمُمْتَحَنُ وَمَا سَمْعِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُ وَشْكَ فِيهِ فيقَفَ دُونَ تِلْكَ العقبه وَلَا يَزَالُ مَوْقِفٌ عِنْدَهَا وَعَلَيْهَا حَتَّى يُزَوِّلُ عَنْهُ ذَلِكَ الشَّكِّ وَالضِّعْفِ الْمُعَارِضِ لَهُ فَيَمَرُّ بِهِ مَا يُمِرُّ مِنَ الشِّدَّةِ عَلَى مَا يَصِفُونَ اهْل الظَّاهِرَ مِنْ هَوْلِ هَذِهِ الْعِقَابِ وَالسُّقُوطُ عَنْهَا فَهُوَ الشَّكُّ فِيمَا يُرِدْ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ الْعِقَابِ وَصَاحِبِ العقبه وَالرُّجُوعَ عَنْهُ وَالتَّثَبُّتَ هوا الْوُقُوفَ وَالْقَبُولَ مِنْ صَاحِبِ العقبه فَاِنْهَ اذا شَكّ بِمَا يُقَالُ لَهُ مِنَ الْعِلْمٍ سَقَطَ وَانٍ عَاوَدَ الِيُّهُ وَلَوَى الِيّهِ وَقِبَلَهُ وَتَمَسَّكَ بِهِ وَأَجْهَدَ بِهِ نَفْسُهُ وَمُعَانَاتَهُ فِي طَلَبِ الزِّيَادَهْ مِنْ عَلِمِ صَاحِبُ الْعَقِبَةِ تَثْبّتَ بِهِ.وَلَا شَيْئًا اُشْدُ مِنَ الْعِلْمِ وَحَمْلِهِ وَ الْجَزَاءُ عَلَى إِنْكَارِهِ وَمُعَانَاتِهُ وَالشَّكِّ فِيهِ وَالتَّقْصيرُ بِمَعْرِفَتِهِ فاذا حَمَلَ عِلْمَ الْمُخْلِصِ وَقِبَلِهِ وَلَمْ يَشْكُ فِيهِ فَقَدِ اِسْعَدْهُ مَوَّلَاهُ وَاُبْلُغْهُ انَّ يَسْمَعُ مِنَ الْمُخْتَصِّ الْعِلْمَ وَيَكْوُنَّ قَدْ جَازَ عَقَبَتَيْنِ مِنْ مَسْلَكِ الصِّرَاطِ وَ عَلَّا الى الثَّالِثَةَ. وَفِي كُلُّ عَقِبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْعِقَابِ السَّبْعَهِ اذا عَلَّا الِيِّهَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا هُوَ اعَلًّا وَانْفَعْ وَارْفَعْ مَا سَمْعِهِ مِنَ الْعَقِبَةِ الَّتِي دونِهَا وَكُلَّمَا مَا حَمْلٍ مِنْ ذَلِكَ الْعِلْمِ اِسْتَوْجَبَ انَّ يَسْمَعُ ما هُوَ اعَلًّا وَانْفَعْ وَارْفَعْ.
3أعقاب الصراط.
الصفحة 120 من 132