فَهَذِهِ دَرَجَ أَعْقَابُ الصِّرَاطِ فِي غَايَةِ مَا قَطَعَهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ وَإِنَّ هفا الْمُؤْمِنَ هَفْوَةً أَوْ تَشَبَّهَ(1) عَلَى شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْعَوَالِمِ: فَيُرَدُّ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا وَيَقْضِي بِهَا قَدْرَ هَفْوتِهِ كَثِيراً كَانَ أَمْ قَلِيلاً(2) وَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِرُجُوعِهِ إِلَى مَوْضِعٍ يَهْبِطُ مِنْ تِلْكَ الرُّتْبَةِ إِلَى أَنْ يَعُودَ إِلَى أَوَّلِ الدَّرَجَاتِ وَإِذَا انْتَهَى الْمُؤْمِنُ إِلَى آخِرِ دَرَجَةِ أعِقَابِ(3) يَتَجَلَّى لَهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِ، وَيُشَاهِدُ مَوْلَاهُ بِذَاتِهِ الْعُظْمَى فَهُنَاكَ يَنْفَكُّ عَنْ جَمِيعِ مَا مَضَى عَلَيْهِ وَيُكْتَبُ حُرًّا وَيُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّافِيِّينَ يُسَمُّونَ عُبَيْدَ اللَّهِ فِي الْفَسِيحِ الْأَعْلَى، لَيْسَ لَهُمْ أَسْمَاءٌ مِثْلُ الْبَشَرِيَّةِ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ، وَيُعْرِفُونَ بِأَسْمَائِهِمْ الْإِشَارَةَ، وَلَيْسَ يُنَادُونَ غَيْرَ عُبَيْدِ اللَّهِ.
هَذِهِ صِفَاتُ الْمُؤْمِنَ الْخَالِصِ الَّذِي أَدَّى فَرْضَهُ، وَاَلَّذِي لَمْ يَصّفُ مِنْ الْأَوَادِمِ السَّبْعَةِ فِي أَدْوَارِهِمْ وَعُصُورِهِمْ وَمَا مَضَتْ مِنْهَا: فَيَقِفُ إِلَى ظُهُورِ الْقَائِمِ، فَيَصْفُو عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ، حَيْثُ يَكُونُ قَدْ طَالَ عَلَيْهِ الْمَدَى، فَيَمْضِي




