بِذَاتِهَا عَنْ الذَّوَاتِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنُّقْطَةُ الْفَيْضِيَّةُ الْمَفِيضُ مِنْ كُنِّهِ جَلَالُهَا الْحِجَابُ الْمُقِيمُ، وَهِيَ الْحِجَابُ وَالسِّرّ الصَّمِيمُ الْعَظِيمُ النَّظْرَةُ النُّورِيَّةُ الْمُتَفَرِّدُ بِهَا الْمِيمُ بِالْحَقِيقَةِ دُونَ مَنْ دُونَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَبِدَايَتُهَا النُّقْطَةُ الضِّيَائِيَّةُ وَهِيَ الْحِجَابُ النُّورَانِيُّ النَّاظِرُ بِهَا الْبَابُ بِالْحِلْيَةِ كَصِفَةِ حَلَّاتِهِ(1) عَلَى قَدْرِ الْإِحْتِمَالِ بِلَا مُبَايَنَةٍ وَلَا زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ.
وَالنُّقْطَةُ الْمَرْكَزِيَّةُ وَهِيَ الْبِيكَارِيَّةُ، وَهِيَ حِجَابُ الضِّيَاءِ، وَهِيَ نَظْرَةُ الْعَوَالِمِ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَجَزُّؤٍ وَلَا تَبَعُّضٍ وَلَا إِدْرَاكٍ وَلَا إِحْصَارٍ وَلَا إِحَاطَةٍ بِكُلِّيَّتِهَا لِوَاحِظِ الْأَبْصَارِ، وَهِيَ الْمَوْجُودَةُ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ وَالْأَقْطَارِ.
وَأَشْهَدُ وَأَقَرَّ أَنَّهَا الْعِلَّةُ الْكُلِّيَّةُ، وَهِيَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ بِلَا إِدَارِكٍ الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ بِلَا أُفُولٍ وَلَا إِحْرَاكٍ، سُبْحَانَ مَنْ لَا تُدْرِكُهُ نَوَافِذُ الْأَبْصَارِ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ وَالْأَفْكَارُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ وَالْأَقْطَارِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ بِلَا إِحَاطَةٍ وَلَا إِحْصَارٍ، لِأَنَّهُ جَلٌّ وَتَعَالَى عَنْ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ وَتَنَزُّهَ عَنْ التَّشْبِيهِ بِالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَهُوَ مُبْدِي الْحَرَكَاتِ وَمُوَضِّحُ الدَّلَالَاتِ، وَمُبَينُ الْمُعْجِزَاتِ، وَمُخْتَرَعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لِأَنَّهُ غَايَةُ الْغَايَاتِ وَمُنْتَهَى النِّهَايَاتِ، وَمُؤَزِلُ الآزال، وَمُبْدِعِ الْمُبْدِعَاتِ، وَقُيُومِ الْأَرَضِينَ




