الْجَنِينِ فَتَزْجُرُهُ، فَيَنْقَلِبُ عَالِيهِ سَافِلَهُ، وَتَضَعُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَتَسْكُنُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ حَتَّى كَمَالِ قَضَائِهَا وَتَعُودَ إِلَى مَوْضِعِهَا.
النَّقْلَةُ الثَّالِثَةُ: فَيَسْكُنُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ، وَيَشْرَبُ كَمَا تَشْرَبُ أُمُّهُ، وَيَرَى فُسْحَةً فِي بَطْنِ أُمِّهِ حَتَّى يَرَى بَارِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَيَرَى فُسْحَةً عِنْدَ اسْتِخْرَاجِهِ مِنْهَا بَعْدَ قَضَائِهِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةٌ.
هَذِهِ النَّقَلَاتُ الثَّلَاثُ وَصِفَاتُهَا لِلْمُؤْمِنِ، أَعْلَى وَأَوْسَطُ وَأَدْنَى وَأَمَّا وُقُوفُ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فِي سَبْعَةِ تَرَاكِيبَ: النُّطْفَةُ، وَالْمُضْغَةُ وَالْعَلَقَةُ، وَالْعِظَامُ، وَاللَّحْمُ، وَالدَّمِ، وَالْخَلْقِ السَّوِيِّ.
يَظَلُّ الْمُؤْمِنُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً، وَأَرْبَعِينَ يَوْماً مُضْغَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْماً عَلَقَةً، وَأَرْبَعِينَ يَوْماً عِظَاماً، وَأَرْبَعِينَ يَوْماً لَحْماً، وَأَرْبَعِينَ يَوْماً دَماً، وَأَرْبَعِينَ يَوْمَ خَلْقاً سَوِيًّا، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ جَلَّ الْخَالقُ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ خِلْقَةَ الْإِنْسَانِ أَعْجَبُ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ، بَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ الْعَجَائِبِ، وَأَنَّ عَجَائِبَهُ لَيْسَتْ لَهَا بِدَايَةٌ وَلَا نِهَايَةٌ، وَصُنْعِ كُلِّ مَصْنُوعٍ، وَهو قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.




