نَقَلَاتُ الْمُؤْمِنِ وَصَفَاؤُهُ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَهُ ثَلَاثُ نَقَلَاتٍ عِنْدَ مَوْتِهِ.
أَوَّلُ نَقْلَةٍ: هِيَ دَرَجَةُ الصَّفَاءِ، إِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِنُ بِنَقْلَتِهِ، فَتَأْتِي الْمَلَائِكَةِ لَهُ بِالرِّضَا وَالتَّوَدُّدِ وَالْبِشَاشِ، عِنْدَ ذَلِكَ يَحْيَونَ قَلْبَهُ وَيَشْتَاقُهُمْ وَيَشُمُّ مِنْهُمْ رَائِحَةً طَيِّبَةً فَائِحَةً، عِنْدَهَا يَأْخُذُونَ رُوحَهُ وَيَسِيرُونَ بِهَا إِلَى عَيْنِ الْحَيَاةِ وَيَغْسِمُونَهَا فِيهَا، فَتَقِفُ تِلْكَ الرُّوحُ وَتُسَبِّحُ اللَّهَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ انْتِقَالَ رُوحِهِ لرَّحِمَ الْمَرْأَةَ بِجَسَدِهِ، وَيَأْتِي لِذَلِكَ الْجَسَدِ رُوحٌ مُشَوَّهَةٌ الَّتِي وَقَفَهَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَتَكُونُ فِي جَسَدِ الْمُؤْمِنِ، وَتُقَاسِي ضِيقِ الرَّحِمِ، وَتَأْكُلُ مِنْ أَوْسَاخِ ذَلِكَ حَتَّى تُكْمِلَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَذَلِكَ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَظَلُّ وَاقِفَةً تُسَبِّحُ اللَّهَ إِلَى تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، فَتَأْتِي إِلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ وَيَقُولُونَ لَهَا: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نُنْزِلَكِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا، لِأَنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا تَقْضِيهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَأْبَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ عَنْ النُّزُولِ، فَتَعُودُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْمَوْلَى وَتَقُولُ: يَا مَوْلَانَا، أَبىَ عَنْ ذَلِكَ.




