مُمَازَجَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ
وَعَرَكَ الطِّينَتَيْنِ وَخَلَطَهُمْ وَقَالَ: هَذِهِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي، وَهَذِهِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهُمَا الْعَذْبَةِ وَالْمَالِحَةِ، فَالْعَذْبَةُ هِيَ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَمَّا الْمَالِحَةُ هِيَ الْكَافِرُونَ، وَهِيَ قِصَّةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا.
وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ مُمَازَجَتِهِمْ وَاخْتِلَاطِهِمْ لَبِسُوا الْقُمْصَانَ، وَقَدْ قَامَ مِنْهُمْ النَّسْلُ وَالذُّرِّيَّةُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَلِدُ عِنْدَهُ كَافِرٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَلِدُ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فِي بَيْتِ الْكَافِرِ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(1) وَذَلِكَ بِتَفَاوُتِ الْأَعْمَالِ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَجَّلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ثَمَانِينَ قَمِيصَ صَفْوٍ بِلَا كَدَرٍ، لَا يَعْصُونَ اللَّهَ بِهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى إِيمَانِهِ وَبَدُوهِ.




