فَقَالُوا لَهُ: نَعْلَمُ يَا مَوْلَانَا مَا تُشِيرُ إِلَيْنَا بِهِ.
فَأَوْرَاهُمُ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ الَّذِي عَادَ لَهُمْ بِهَا، جَلَّ مَوْلَانَا عَنْ التَّعْدِيلِ وَالتَّمْثِيلِ، بِلَا مِنَّةٍ مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ صَارَ لَهُمْ مِنْ ذَنْبِهِمْ ضِدٌّ يُنَاصِبُهُمْ وَهُوَ إِبْلِيسُ، كَانَ مِثْلَ كَوْنِ الْغَضَبِ وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَا اللَّهُ عَنْهَا، فَخَالَفُوا مَوْلَاهُمْ.
قَالَ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾(1) فَأَهْبَطَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى دَارِ الدَّارَاتِ وَمُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ، وَأَهْبَطَهُمْ كَالْأَجْرَامِ، وَلَا زَالَ إِبْلِيسُ يَدْخُلُ وَلَمْ يَرَ شَيْئاً، فَعِنْدَ ذَلِكَ الْمَاءُ(2) الَّذِي انْضبَّهُ عَنْهُم فِي تَقْدِيمِ الْقَوْلِ عَمَاهُمْ، فَرَشَّ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ فَصَارَتْ كُلُّ نُطْفَةٍ تَصِيرُ رُوحاً، وَسَكَنَتْ لِتِلْكَ الْأَجْرَامِ، وَهِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ، وَلُبْسُ الْأَجْسَادِ الطِّينِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ❁ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَّارِ السَّمُومِ﴾(3)




