مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 132

فَقَالُوا لَهُ: نَعْلَمُ يَا مَوْلَانَا مَا تُشِيرُ إِلَيْنَا بِهِ.

فَأَوْرَاهُمُ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ الَّذِي عَادَ لَهُمْ بِهَا، جَلَّ مَوْلَانَا عَنْ التَّعْدِيلِ وَالتَّمْثِيلِ، بِلَا مِنَّةٍ مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ.

فَعِنْدَ ذَلِكَ صَارَ لَهُمْ مِنْ ذَنْبِهِمْ ضِدٌّ يُنَاصِبُهُمْ وَهُوَ إِبْلِيسُ، كَانَ مِثْلَ كَوْنِ الْغَضَبِ وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَا اللَّهُ عَنْهَا، فَخَالَفُوا مَوْلَاهُمْ.

قَالَ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾(1) فَأَهْبَطَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى دَارِ الدَّارَاتِ وَمُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ، وَأَهْبَطَهُمْ كَالْأَجْرَامِ، وَلَا زَالَ إِبْلِيسُ يَدْخُلُ وَلَمْ يَرَ شَيْئاً، فَعِنْدَ ذَلِكَ الْمَاءُ(2) الَّذِي انْضبَّهُ عَنْهُم فِي تَقْدِيمِ الْقَوْلِ عَمَاهُمْ، فَرَشَّ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ فَصَارَتْ كُلُّ نُطْفَةٍ تَصِيرُ رُوحاً، وَسَكَنَتْ لِتِلْكَ الْأَجْرَامِ، وَهِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ، وَلُبْسُ الْأَجْسَادِ الطِّينِيَّةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ❁ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَّارِ السَّمُومِ﴾(3)

الهوامش

1سورة الاعراف – الاية 24
2الماءفي كلام الموالي عز عزهم هو سلس العلم الباب فمن الممكن ان يكون المعنى هو عندما اراد المولى ان يحتجب عن الملائكه احتجب بنور الباب وهو الماء فهو الحجاب وهو الدليل كما قال المولى الصادق (حجبكم بها عنه ودلكم بها اليه...) والله تعالى اعلم وفوق كل ذي علم عليم.
3سورة الحجر – الاية 26-27
الصفحة 110 من 132