الْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْقَادِرِ، الْأَوَّلَ الْآخَرِ، الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ، الْفَلَكُ الدَّائِرُ وَالظِّلُّ السَّاتِرُ، عَالِمُ السَّرَائِرِ وَمَا تُخْفِي الضَّمَائِرَ، الْأَزَلَ الْقَدِيمَ الْبَارِي الْحَكِيمُ، الدَّائِمِ الْمُقِيمِ، الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَالظِّلُّ الْعَمِيمُ وَالْمَنْهَجُ الْقَوِيمِ وَالْإِلَهُ الْكَرِيمِ، الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ ابْتِدَاءٍ، وَالْآخَرُ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءٍ، ظَاهِرٌ لَا مِنْ شَيْءٍ بَاطِنٍ لَا مِنْ شَيْءٍ اسْتَتَرَ، ظَاهِرٌ لِلْعِيَانِ بِلَا إِدْرَاكٍ، الْقَائِمُ لِلْوُجُودِ بِلَا حَرَاكٍ لَمْ يُوجِدْ لِلْقَائِلِينَ فِيهِ مَقَالٌ، وَلَا صِفَةٌ تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ، وَهُوَ الْعَالِي عَنْ الْحَرَاكِ وَالِانْتِقَالِ، وَلَا هُوَ مِنْ شَيْءٍ يَسْتَتِرُ فِيهِ، وَلَا فِي شَيْءٍ يَحْوِيهِ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ يُظِلُّهُ وَيُخْفِيهِ، وَلَا شَيْءَ يَأْوِيهِ، بَلْ هُوَ مَنْشَىءُ الْأَشْيَاءِ بِقُدْرَتِهِ، مُحِيطُ الْكُلِّيَّاتِ بِعَظَمَتِهِ وَقَائِمُ الْآلَاتِ بِعِزَّتِهِ، وَمَجْرِي الصَّنَائِعِ بِحِكْمَتِهِ، مُخْتَرِعُ الْأَنْوَارِ الْبَهِيَّةِ وَمَمَدُّهُمْ فِي الْبُرُوجِ الْعَالِيَةِ، مَنْشَىءِ الْمَشِيئَةِ، وَهُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى وَالنِّهَايَةُ الْكُبْرَى الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ خَاضِعِيَن، وَلِجَلَالِ ذَاتِهِ مُذْعِنِينَ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ الَّذِي حَارَتْ فِيهِ صِحَّةُ عُقُولِ الْبَرِّيَّةِ وَهِيَ النُّقْطَةُ الْوَهْمِيَّةُ لَمْ تُدْرَكْ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ سَائِرِ الظَّوَاهِرِ النُّورَانِيَّةِ، وَهِيَ مُحْتَجِبَةٌ




