وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾(1)
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هَذَا لَهُ مَعْنَيَانِ:
أَمَّا الْأَوَّلُ: مَا مِنْكُمْ إِلَّا وَتَعْرِضُ عَلَيْهِ دَوْلَةُ فَقْرٍ وَغِنًى وَفَرَحٍ وَتَرْحٍ وَهُمْ وَفَرْجٍ، وَقَضَاءُ ذَلِكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا.
وَأَمَّا الثَّانِي: مَا مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدَهَا، أَيْ مَا مِنْكُمْ إِلَّا وَعُرَضَ عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ، مَنْ آمَنَ نَجَا، وَمَنْ خَالَفَ ضَلَّ وَهَوَى وَقَدْ قَالَ شَيْخُ الدِّينِ فِي شَعْرِهِ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ آمِينَ:
مَنْ آمَنَ قَبْلَ الْوَقْتِ | تَجَازَى بِالْكَرَامَاتِ | |
وَمَنْ آمَنَ بِالسَّيْفِ خَوْفاً | أَرْدَى بِالْخَسَارَاتِ |
وَمَعْنَى ذَلِكَ: مَنْ أَجَابَ بِالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ كَانَ مِنْ النَّاجِينَ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ الْهَالِكِينَ، فَأَجَابَ الْمُؤْمِنُونَ نِدَاءَهُ وَعَرَفُوهُ وَحَقَّقُوهُ، وَقُلْنَا سَابِقًا عَنْهُمْ: بِالْمَاءِ نَضبَ الْمَاءَ عَنْهُمْ، وَبَيَّنَّاهَا عَنْ الظُّهُورِ.
وَظَهَرَ لَهُمْ بِسَبْعٍ أُخَرَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَقَالَ لَهُمْ: يَا عِبَادِي إِذَا أَهْبَطْتُكُمْ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا وَظَهَرْتُ لَكُمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ مِثْلَ صُوَرِكُمْ.




