مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 132

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾(1)

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هَذَا لَهُ مَعْنَيَانِ:

أَمَّا الْأَوَّلُ: مَا مِنْكُمْ إِلَّا وَتَعْرِضُ عَلَيْهِ دَوْلَةُ فَقْرٍ وَغِنًى وَفَرَحٍ وَتَرْحٍ وَهُمْ وَفَرْجٍ، وَقَضَاءُ ذَلِكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا.

وَأَمَّا الثَّانِي: مَا مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدَهَا، أَيْ مَا مِنْكُمْ إِلَّا وَعُرَضَ عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ، مَنْ آمَنَ نَجَا، وَمَنْ خَالَفَ ضَلَّ وَهَوَى وَقَدْ قَالَ شَيْخُ الدِّينِ فِي شَعْرِهِ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ آمِينَ:

مَنْ آمَنَ قَبْلَ الْوَقْتِ

تَجَازَى بِالْكَرَامَاتِ

وَمَنْ آمَنَ بِالسَّيْفِ خَوْفاً

أَرْدَى بِالْخَسَارَاتِ

وَمَعْنَى ذَلِكَ: مَنْ أَجَابَ بِالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ كَانَ مِنْ النَّاجِينَ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ الْهَالِكِينَ، فَأَجَابَ الْمُؤْمِنُونَ نِدَاءَهُ وَعَرَفُوهُ وَحَقَّقُوهُ، وَقُلْنَا سَابِقًا عَنْهُمْ: بِالْمَاءِ نَضبَ الْمَاءَ عَنْهُمْ، وَبَيَّنَّاهَا عَنْ الظُّهُورِ.

وَظَهَرَ لَهُمْ بِسَبْعٍ أُخَرَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَقَالَ لَهُمْ: يَا عِبَادِي إِذَا أَهْبَطْتُكُمْ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا وَظَهَرْتُ لَكُمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ مِثْلَ صُوَرِكُمْ.

الهوامش

1سورة مريم – الاية 71
الصفحة 109 من 132