مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 132

الْبَابُ الْخَامِسُ فِي مَعْرِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْمِزَاجِيَّةِ وَبَدْوِ تَكْوِينِهِمْ وَصَفْوِهِمْ وَانْتِقَالِهِمْ فِي عِقَابِ الصِّرَاطِ

اعْلَمْ يَا أَخِي رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَكَ وَأَعْلَى عَلَى الْجَمِيعِ أَعْلَامُكَ أَنَّ الْمَوْلَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ صُنْعَ كُلِّ مَصْنُوعَاتِ الصَّنَائِعِ، وَلَمْ يُسَمِّ صَانِعاً إِلَّا بِصَنْعَتِهِ، وَأَنَّهُ الْخَالِقُ، خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ لِحَاجَةٍ أَمْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ قُلْنَا لِحَاجَةٍ: لِأَيِّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ اللَّهُ الْعِبَادَ وَإِنْ قُلْنَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ: يَكُونُ اللَّهُ خَلْقَهُمْ عَبَثاً.

أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ لِا لْحَاجَةِ وَلَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِلُطْفٍ وَمِنَّةٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَيْ مِنَّةُ أَمْنَنَ عَلَيْهِمْ؟

نَقُولُ لَهُ: مِنْ تَخّريِّجِهِ لَهُمْ مِنْ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَصَوَّرَهُمْ طَرَائِقَ قَدَداً ثُمَّ خَلَقَهُمْ أَشْبَاحاً، ثُمَّ أَرْوَاحاً، وَأَكْمَلَ تَمَامَ خَلْقِهِمْ وَكَوْنِهِمْ أَشْبَاحاً نُورَانِيَّةً وَعَمَّهُمْ بِهَا، جَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَدِيلٌ وَلَا شَبِيهٌ، وَنَضبَ(1) الْمَاء لَهُمْ، يَعْنِي مَسَكَ الظُّهُورِ عَنْهُمْ، وَأَرَادَ الْمَوْلَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ لِإِعْمَارِ الدَّارِ لَهُمْ، وَقَالَ: يَا

الهوامش

1نَضَبَ الْمَاءُ: غَارَ فِي الأَرْضِ نَضَبَ النَّهْرُ: جَفَّ، والمقصود هو الغيبة جل من لا يغيب، جاء في نسخه نصب الماء و نصَب الشيء: رفعَه وأقامَه لكن المعنى الاول متسق مع سياق الكلام.
الصفحة 107 من 132