الْبَابُ الْخَامِسُ فِي مَعْرِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْمِزَاجِيَّةِ وَبَدْوِ تَكْوِينِهِمْ وَصَفْوِهِمْ وَانْتِقَالِهِمْ فِي عِقَابِ الصِّرَاطِ
اعْلَمْ يَا أَخِي رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَكَ وَأَعْلَى عَلَى الْجَمِيعِ أَعْلَامُكَ أَنَّ الْمَوْلَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ صُنْعَ كُلِّ مَصْنُوعَاتِ الصَّنَائِعِ، وَلَمْ يُسَمِّ صَانِعاً إِلَّا بِصَنْعَتِهِ، وَأَنَّهُ الْخَالِقُ، خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ لِحَاجَةٍ أَمْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ قُلْنَا لِحَاجَةٍ: لِأَيِّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ اللَّهُ الْعِبَادَ وَإِنْ قُلْنَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ: يَكُونُ اللَّهُ خَلْقَهُمْ عَبَثاً.
أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ لِا لْحَاجَةِ وَلَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِلُطْفٍ وَمِنَّةٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَيْ مِنَّةُ أَمْنَنَ عَلَيْهِمْ؟
نَقُولُ لَهُ: مِنْ تَخّريِّجِهِ لَهُمْ مِنْ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَصَوَّرَهُمْ طَرَائِقَ قَدَداً ثُمَّ خَلَقَهُمْ أَشْبَاحاً، ثُمَّ أَرْوَاحاً، وَأَكْمَلَ تَمَامَ خَلْقِهِمْ وَكَوْنِهِمْ أَشْبَاحاً نُورَانِيَّةً وَعَمَّهُمْ بِهَا، جَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَدِيلٌ وَلَا شَبِيهٌ، وَنَضبَ(1) الْمَاء لَهُمْ، يَعْنِي مَسَكَ الظُّهُورِ عَنْهُمْ، وَأَرَادَ الْمَوْلَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ لِإِعْمَارِ الدَّارِ لَهُمْ، وَقَالَ: يَا




