مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 132

بِي إِلَّا مِنْكَ، ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أَيْ كَيْفَ تُحْيِي وَتُمِيتُ، وَكَيْفَ تَخْلُقُ، وَكَيْفَ تُصَوِّرُ؟

فَقَالَ لَهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قَالَ: إِنَّ الْقَلْبَ الْمِقْدَادَ وَكَانَ مُتَّبِعاً لِسَلْمَانَ، يَعْنِي حَتَّى يَعْرِفَهُ وَيُعْرَفُ مَا عَرَفْتُهُ وَيَطْمَئِنُّ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: ﴿فَخَدْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ الْأَرْبَعَةُ هُمْ: أَبُو الذَّرِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُثْمَانُ وَقُنْبَرٌ، وَقَوْلُهُ ﴿مِنَ الطَّيْرِ﴾ يَعْنِي مِنَ الْعَالَمِ اخْتَرَعَهُمْ مِنْهُمْ وَادْعُهُمْ يَأْتُوكَ مُسْرِعِينَ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّرَهُمْ إِلَى طَاعَتِكَ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾ فَأَمَّا الْجِبَالُ هُمْ مَرَاتِبُ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ، وَأَنَّ الْمِقْدَادَ يُؤَدِّبُ النُّقَبَاءَ، وَأَبُو الذَّرِّ يُؤَدِّبُ النُّجَبَاءَ، وَعَبْدُ اللَّهِ يُؤَدِّبُ الْمُخْتَصِّينَ، وَعُثْمَانُ يُؤَدِّبُ الْمُخْلِصِينَ، وَقَنْبُرٌ يُؤَدِّبُ الْمُمْتَحِنِينَ فَهَذِهِ أَجْزَاءُ الْجِبَالِ الْمُقْسَّمَةِ عَلَيْهِمْ، فَكُلُّ أَعْلَى يُؤَدَّبُ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ.

الصفحة 104 من 132