وَاعْلَمْ يَا أَخِي بَلَغَكَ اللَّهُ الْأَمَانَ أَنَّ هَذَا النُّطْقَ كَانَ مِنَ الْمَعْنَى لِلِاسْمِ وَالْبَابِ وَالنَّجْمُ إِذَا هَوَى أَعْنَيَ رَأَوْهُ بِالْفَسِيحِ الْأَعْلَى مَخْلُوقاً مَسِيّراً تَحْسَبُهُ ضَالًّاً وَهَاوِياً.
أَنَّهُ عَلّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى وَأَنَّ قُوَّةَ نُورِهِ مِنْ خَالِقِكُمْ وَهُوَ صَاحِبُكُمْ فَأَرْشَدُوهُ إِلَى طَرِيقِهِ وَعَرَفُوهُ جَلَالَ عَظَمَتِي كَمَا عَرَفْتُكُمْ فِيَّ، لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ بِالْهَوَى وَقَدْ صَرَّحَ بِتَوْحِيدِي وَأَشَارَ إِلَى مَوْلَاهُ كَإِشَارَتِكُمْ، وَقُوَّتُهُ مِنْ شَدِيدِ الْقُوَى مَوْلَاهُ.
إِلَى قَوْلِهِ صَاحِبُكُمْ: لِأَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنَّجْمَ وَهُوَ الْفُؤَادُ وَهُوَ الْمِقْدَادُ أَقَامُوا بِالْفَسِيحِ الْأَعْلَى مَدَداً طَوِيلَةً يُسَبِّحُونَ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقُ الْعَالَمَ، وَلِأَجْلِ هَذَا قَالَ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾(1)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولَاً﴾(2)
اسْمَعْ يَا أَخِي هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ السَّمْعَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالْبَصَرُ هُوَ سَلْمَانُ، وَالْفُؤَادُ الْمِقْدَادُ، كَانَ مَسْؤُولاً عِنْدَ بُدُوِّ خَلْقِهِمْ




