فَاعْبُدُوهُ وَهَذَا رَبُّكُمْ فَاعْرِفُوهُ وَهَذَا خَالِقُكُمْ فَأُطِيعُوهُ وَهَذَا رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ اَلْأَوَّلِينَ قَدْ دَعَاكُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَدَعَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ وَأَظْهَرَ لَكُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ مَا أَوْجَبَ أُنْسَكُمْ بِهِ وَاسْتِمَاعَكُمْ مِنْهُ وَكَلَّفَكُمْ ذَلِكَ وَبُلِّغَكُمْ اَلرِّسَالَةَ فَفَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَالاهٌ فِي كُلِّ عَهْدٍ وَفَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ وَهَذَا اَلْيَوْمُ اَلَّذِي فِيهِ رَغِبْتُمْ وَكَوْرٍ أَنَبْتُمْ(1) وَهَذَا اَلْيَوْمُ اَلَّذِي لَا بَعْدَهُ وَلَا سِوَاهُ إِلَّا اَلرَّجْعَةَ اَلْبَيْضَاءَ وَالْكُرَةَ اَلْزَهْرَاءَ وَكَشْفُ اَلْغِطَاءِ وَأَنْ يَأْتِيكُمْ اللهُ فِي ظُلُلٍ مِنْ اَلْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ وَتَحْضُرُ اَلْأَنْفُسُ اَلشُّحَّ وَيَجْلِسُ مَوْلَاكُمْ اَلْأَنْزَعُ اَلْبُطَيْنُ لِيَحْكُمَ بِالْحَقِّ وَفَصْلِ اَلْخِطَابِ وَتَوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يَظْلِمُونَ يَعْرِفُهُ أَهْلُ كُلِّ عَهْدٍ وَكَوَّرٍ بِالصُّورَةِ اَلَّتِي أَظْهَرَهَا لَهُمْ، مَنْ سَعِدَ بِمَعْرِفَتِهِ كَانَ لَهُ اَلْمُلْكُ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ اَلَّذِي قَالَ اَللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾(2) وَيَشْقَى مِنْ جَحَدَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَيَخْلُدُ فِي اَلْعَذَابِ اَلْمُهِينِ مِنْ أَنْكَرَهُ وَهُوَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِبُونَ وَهُوَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنَّاسُ وَهُوَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَهُوَ يَوْمُ اَلتَّغَابُنِ وَهُوَ وَيَوْمِ اَلتَّكَاثُرِ وَهُوَ يَوْمُ يَرَاهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَبَرَزُوا للهِ اَلْوَاحِدِ اَلْقَهَّارِ﴾(3)، ثُمَّ لَا يَبْقَى إلَّا مَنْ مَحَضَ اَلْإِيمَانَ مَحْضَاً وَ مَنْ مَحَضَ اَلْكُفْرَ مَحْضَاً فَيَحْضُرُونَ اَلْقَصَاصَ ثُمَّ اَلْإِخْلَاصُ حَتَّى يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ للهِ اَلْمِلْكُ اَلدَّائِمُ
1جاء في نسخه اخرى ففريق في الجنة وفريق في السعير وهذا اليوم الذي فيه دعيتم اليه في كل عهد وكور بعد كور
2سورة المعارج – الاية 4
3سورة ابراهيم – الاية 48




