وَكَشَفٍ وَهُوَ يَوْمُ نِدَاءٍ مِنْ اَلْأَنْدِيَةِ فِي اَلْقُبَّةِ اَلْمُحَمَّدِيَّةِ لِأَنَّ فِيهِ كَانَ اَلْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ظَاَهِرَاً بِذَاتِهِ، وَاسْمُهُ ظَاَهِرٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَدْعُو وَيُشِيرُ إِلَيْهِ، وَبَابُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيُرْشِدُ اَلْعَالَمَ إِلَيْهِ، وَشَاهِدَاً لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَالْعَالَمُ اَلْكَبِيرُ اَلْخَمْسَةُ آلَافِ اَلْنُورًانِيينَ مَوْجُودِينَ ظَاهِرِينَ بِظُهُورِ اَلْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ فِي غَدِيرِ خُمٍ وَهُوَ مَاءٌ مُجْتَمِعٌ، فَلَمَّا أَظْهَرَ اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ اَلنِّدَاءَ وَالْإِشَارَةَ إِلَى مَوْلَاهُ بِالتَّوْحِيدِ تَصْرِيحَاً وَكَشَفَاً سُمِّيَ عِيدُ اَلْغَدِيرِ، وَقَدْ رَوَتْ فِيهِ ظَاهِرِيَّةٌ اَلشِّيعَةِ أَنَّهُ يَوْمٌ شَرِيفٌ عَظِيمُ اَلْقَدْرِ لِأَنَّ اَللهَ اِخْتَصَّ فِيهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ بِالْإِمَامَةِ، وَالْآيَةُ أَنْزَلَهَا عَلَى رَسُولِ اَللهِ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ فَصَامَهُ شُكّرَاً لله عَلَى مَا حَبَا بِهِ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ بِالْإِمَامَةِ وَأَهْل اَلتَّوْحِيدِ اِعْتَقَدُوا فِيهِ مَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ وَأَنَّهُ يَوْمُ كَشْفٍ وَظُهُورٍ فَاسْتَعْمَلَتْ فِيهِ اَلْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالْأُفّْراحَ وَالْمُصَافَحَةَ وَالدُّعَاءَ إِلَى اَللهِ تَعَالَى وَالشُّكْر عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ فِيهِ مِنْ فَضْلِهِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُصِيْبِيُّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي قَصِيدَتِهِ الْغَدِيرِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ:
إنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ يَوْمَ السُّرُورِ | بَيَّنَ اللَّهُ فِيهِ فَضْلَ الْغَدِيرِ | |
وَحَبَا خَمّا بِالْجَلَالَةِ وَالتَّفْضِيلِ | وَالتُّحْفَةِ الَّتِي فِي الْحُبُورِ | |
وَبِالْأَفْضَالِ وَالتَّزَايُدُ فِي الْأَنْعَامِ | فَخْرًا يَجُوزُ كُلَّ الْفَخُورِ | |
يَوْمَ نَادَى مُحَمَّدٌ فِي جَمِيع الْخَلْقِ | إِذْ قَالَ مُفْصَحُ التَّخْبِيرِ | |
قَائِلًا لِلْجَمِيعِ مِنْ فَوْقِ دَوْحٍ | نَصَبُوهُ لِامِرِهِ الْمَقْدُورِ |




