أَجْمَعِينَ، وَأَنَا أَرْحَمُ اَلْرَاحِمِينَ، وَفِي هَذَا اَلْيَوْمِ اَلْعَظِيمِ اِبْتَلَى اَللهُ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ اَلسَّيِّدِ اَلْكِرِيمِ، فَرَأى اَلْخَلِيلُ فِي مَنَامِهِ مَا رَآهُ مِنْ ذَبْحِهِ لَمِنْ تَقَرُّ بِهِ عَيْنَاهُ، وَجَعْلُهُ قُرْبَانًا لِمَوْلَاهُ وَسَابِقًا لِمَا قَدَّرَهُ وَقُضَاهُ، فَصَاحَ بِثَمَرَةِ فُؤَادِهِ وَنَادَاهُ، وَأَطْلَعَهُ اَللهُ عَلَى سِرِّهِ وَنَجْوَاهُ، وَقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ وَصَبَّرُهُ اَللهُ عَلَى بَلْوَاهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ وَأَنْهَاهُ، قَالَ لَهُ وَلَدُهُ اَلْمُرْتَضَى تَسْلِيمًا لِمَا قَدَّرَهُ اَللهُ وَقُضَاهُ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ وَحَكَاهُ.
فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَنِّي أَرَى فِي اَلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكُ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾(1) فَأَجَابَهُ خَيْرُ اَلنَّبِيَّيْنَ بِالرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ لِرَبِّ اَلْعَالَمَيْنَ مِنْ خَالِصِ اَلْيَقِينِ وَهُوَ ذَلِيلٌ مِسْكِينٌ: ﴿يَا أَبَتِ اِفْعَلْ مَا تُأْمَرْ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اَللهُ مِنْ اَلصَّابِرِينَ﴾(2) فَحَسْرَ اَلْخَلِيلُ عَنْ ذِرَاعِيهِ وَشَدَّ يَدَيِّهِ وَرِجْلَيْهِ، وَأَهْوَى بِالْمُدْيَةِ(3) إِلَيْهِ، وَهُوَ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ أَفْرَغَ اللهُ اَلصَّبْرَ عَلَيْهِ.
فَنَادَاهُ: يَا أَبَتِ كُنْ عَلَى اَلْبَلَاءِ صَابِرَاً، وَلِلنِّعَمِ شَاكِرَاً، وَأَحَّدَ اَلشَّفْرَةَ وَدَّعْ عَنْكَ اَلْحِيْرَةِ، وَأَفِضِ(4) اَلْعَبْرَةَ(5) وَأُرْفِقْ فِيَّ إِذَا طَرَحْتَنِي وَحَوِّلْ وَجْهَكَ عَنِّي إِذَا ذَبَحَتْنِي، وَلَا تَنْسَنِي إِذَا تَرَكْتَنِي، وَاسْتَغْفِرِ اللهَ لِي كُلَّمَا ذَكَرْتَنِي، وَأمْرِغ




