وَحِزْبِهِ وَجُنُودِهِ وَهُمْ اَلشَّيَاطِينُ وَالْمَرَدَةُ وَالْعَفَارِيتُ وَهُمْ اَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾(1) ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُورَا﴾(2) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَمَثَلِ اَلشَيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ اَلْعَالَمَيْنَ﴾(3)
وَاعْلَمْ يَا جَابِرُ أَنَّه؟ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ وَحِزْبُهُ وَنَعْتُهُ وَجُنُودُهُ وَنُعُوتُهُمْ فَقَدْ كَمُلَتْ لَكَ اَلْمَعْرِفَةُ وَأُسْبِغَتْ بِذَلِكَ اَلنِعْمَةُ فَكُنْ لِذَلِكَ مِنَ اَلشَاكِرِينَ وَلِمَوْلَاكَ مِنَ اَلْحَامِدِينَ وَأَوْعِزْ ذَلِكَ إِلَى جَمِيعِ إِخْوَانِكَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْعَارِفِينَ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَأْدِيبًا أَوْجَبَهُ فِي اِسْمِهِ وَنَفْسِهِ وَحِجَابِهِ وَهُوَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَسْنَا وَأَرْفَعُ مَحَلًّا مِنْ هَذَا اَلْخِطَابِ، وَاللهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَأْدِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةً لِئَلَّا يَرْكَنُوا إِلَى اَلْأَضْدَادِ وَأَهْلِ اَلْجُحُودِ وَالْعِنَادِ وَحَذَّرَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذَاً لَأَذِقَنَاكَ ضِعْفَ اَلْحَيَاةِ وَضِعْفَ اَلْمَمَاتِ﴾(4) وَهَذَا رَمْزُ مِنْ اَلْقَوْلِ وَإِشَارَةٌ إِلَى غَيْرِهِ فَلِيُحَذَّر أَهْلُ اَلْإِيمَانِ ذَلِكَ اَلضِّعْفَ مِنْ اَلْحَيَاةِ وَالضَّعْفَ مِنَ اَلْمَمَاتِ فَإِنَّهُ خَطْبٌ عَظِيمٌ وَأَمْرٌ جَلِيلٌ يُعَادُ إِلَيْهِ فِي نُسَخِ




