وَبِلِسَانِهِ بَكَمٌ، وَفِي شَفَتَيْهِ شَرْمٌ(1) وَبِمِنْخِرَيْهِ خُرْمٌ، يَجُرُّ سَاقَهُ اَلْأَيْمَنَ وَيَسْحَبُ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى، وَبِهِ اِنْحِدَابٌ وَانْعِقَادٌ، يَخْرَسُ أَحْيَانًا حَتَّى تُفْرِجَ لَهُ اَلتَّمْتَمَةُ نَاقِصَ اَلْفَخْذَيْنِ وَالسَاقَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالذِرَاعَينِ صَفَدِيَّ اَلْأُذُنَيْنِ فَلَمْ أَزَلْ أُجِيلُ طَرْفَيَّ فِيهِ فَأَجِدُ جَمِيعَ اَلْأَوْصَافِ اَللَّتِي وَصَفَهَا مَوْلَايَ فِيهِ، وَمَا نَعَتَ مِنَ اَلْأَسْمَاءِ حَتَّى لَمْ يُغَادِرْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا وَجَدَّتُهُا مُجْتَمَعتاً فِيهِ كَامِلاً، ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ أَبْدَاهُ فَرَأَيْتُهُ زِنْجِيًّا وَسِنْدِيًّا وَتُرْكِيَا وَصِقِلِّيًا وَأَرْمَنِيًّا وَرُوسِيَّاً وَكُوشِيَّاً وَبِجَمِيعِ اَلْأَوْصَافِ اَلَّتِي وَصَفَهَا بِالذَمِّ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَقَدْ أَكْمَلَ جَمِيعَ أَوْصَافِ اَلذَمِّ وَالْجَحَدِ.
فَقَالَ عزَّ عِزُّه: نَعَمْ يَا جَابِرُ أَكْمَلَ ذَلِكَ وَمِنْهُ تَوَلَّدَتْ فِي جَمِيعِ مَنْ ظَهَرَتْ بِهِ وَهُوَ مُبْدِي ذَلِكَ فِيهَا حَيْثُ أَجَابَتْهُ إِلَى مَا دَعَاهَا إِلَيْهِ مِنَ اَلْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ وَعَاهَدَتْهُ عَلَى اَلْوَفَاءِ وعَاقَدَتْهُ عَلَى اَلْقِيَامِ بِهَا فَصَارَتْ مِنْ سَجِيَّتِهِ وَظُلْمَتِهِ نَارِيَّةً جَهَنَّمِيَّةً وَهِيَ تَنْتَقِلُ مَعَهُ فِي جَمِيعِ مَا يَنْتَقِلُ مِنَ اَلْمُسُوخِيَّةِ لَا يَحِلُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا حَلَّتْ مَعَهُ مَا دَامَتْ إِرَادَةُ اللهِ رَائْدَةً وَأَمَدُهُ فِي تُدَاوُمِ اَلْأَدْوَارِ عَدْلاً مِنَ اللهِ فِيهِ وَفِي حِزْبِهِ وَجُنُودِهِ ، وَقَدْ أَظْهَرْتُهُ إِلَيْكَ وَأَبْدَيْتُهُ لَدَيْكَ، وَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ وَإِلَى جَمِيعِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْحَذَرَ مِنْهُ وَإِبْلِيسَ اَللَّعِينِ وَاجْتِنَابِهِ وَالْإِلْمَامِ بِهِ فَهُوَ بَابٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ




