مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَجْمُوعُ الْأَعيَادِ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 330

فَنَادَيْتُهُ يَا إِبْلِيسُ أَجِبْ مَوْلَايَ، فُوَ اللهِ مَا أَتَيْتُ عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ اَلْبَيْتِ اَلَّذِي تَسَارَعَتْ إِلَيْهِ رُؤُوسُ اَلْمَعِزِ شَخْصٌ بَشَرِيٌّ بِطُولِ اَلنَّخْلَةِ اَلسَحُوقِ يَتَّقِدُ نَارَاً وَيَنْفُخُ دُخَّانًا، فَذُهِلْتُ مِنْ تَشَعُّلِهِ وَتَضَرُّمِهِ حَتَّى أَنِّي خِفْتُهُ أَنْ يُحْرِقَ اَلدَّارَ بِمَا فِيهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَىَّ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّه وَمَا قَدْ تَدَاخَلَنِي مِنْهُ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ  لَا تَرْهَبْ إِبْلِيسَ فَلَيْسَ لَهُ يَدٌ مِنْكَ وَحَيْثُ كُنْتَ يَكُونُ، بِأَوَّلِ  كَورٍ كَوَّرْتُهُ فِي بَدْءِ كُفْرِهِ وَجُحُودِهِ وَخِلَافِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: قَطُّ، فَخَمَدَ ذَلِكَ اَللَّهِيبُ وَالسَّعِيرُ، وَالْتَصَقَ بِالْأَرْضِ هُبُوطًا نَازِلاً ذَاهِبًا.

ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّه: يَا جَابِرُ نَادِيهِ اَلْآنَ بِاسْمِهِ اَلَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ فِي ظُهُورِ اَلسَيِّدِ مُحَمَّدٍ بِمَكَّةً وَيَثْرِبَ وَبَعْدَ غَيْبَتِهِ إِلَى اَلسَّاعَةِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَبِمَا أَدْعُوهُ؟ فَقَالَ: اُدْعُوهُ بِسَكَدِ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: يَا سَكَدُ اِبْنُ الْخَطَّابِ أَجِبْ مَوْلَايَ، فَتَرَفَّعَ مِنَ اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي هَبَطَ فِيهِ شَخْصٌ بَشَرِيٌّ وَوَقَفَ بِحَيْثُ كَانَ اَلشَّخْصُ اَلْأَوَّلُ وَاقِفًا فِيهِ.

فَقَالَ لِي مَوْلَايَ عزَّ عِزُّه: تَأَمَّلْهُ يَا جَابِرُ، فَتَأَمَّلْتُهُ فَوَجَدْتُ جَمِيعَ اَلْأَوْصَافِ اَلَّتِي وَصَفَهَا مَوْلَايَ فِيهِ كَامِلَةً وَلَمْ يَخْتَلَّ مِنْهَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ فَوَجَدْتُهُ أَزْرَقَ أَبْرَشَ أَبْقَعَ أَبْرَصَ أَجْذَمَ أَحْوَلَ أَرْقَطَ أَفْحَجَ، خَبِلُ اَلْخُطَى ذَا قِيلَةٍ أَعْسَمَ أَعْسَرَ ذَا غُرَّةِ وَشَامَةِ وَبِهِ صَمَمٌ وَبِكَلَامِهِ رَخَمٌ، وَفِي طَرَفِهِ عَمًى

الصفحة 75 من 330