فَجَعَلَتْ تَتَدَحْرَجُ وَبَعْضُهَا يَتْبَعُ بَعْضًا حَتَّى دَخَلَتْ بِأَجْمَعِهَا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلَّذِي ظَهَرَتْ مِنْهُ، فَلَمَّا غَابَتْ عَنْ أَعْيُنِنَا أَقْبَلَ مَوْلَايَ عَلَيَّ وَعَلَى اَلْجَمَاعَةِ وَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ عَايَنْتُمُوهُمْ وعَرَفَتَمُوهَمْ بِالصُّوَرِ اَلَّتِي وَصَفْتُ وَشَرَحْتُ لَكُمْ وَسِمَاتُهَا اَلَّتِي وَسَمَهَا اللهُ بِهَا لِيَحْذَرَهَا اَلْمُؤْمِنُونَ وَيَسْتَعِيذُوا بَاَللهِ أَنْ يَحُلُّوا مَحَلَّهَا وَيَصْرِفُوا عُلُومَ اللهِ عَنْهَا؟ فَقُلْتُ وَقَالَتِ اَلْجَمَاعَةُ: بَلَى يَا مَوْلَانَا قَدْ أُرِينَا وَعَرَفْنَا وَتَمَسَّكْنَا بِأَمْرِكَ فِيمَا نهَيْتَ.
فَقَالَ عزَّ عِزُّه: يَا جَابِرُ إِنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتُهُ لَكُمْ وَأَبْدَيْتُهُ بِنَعْتِهِ وَصِفَتَهِ كُلٌّ يَحُلُّ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ اَلْأَجْنَاسِ وَالْأَصْنَافِ وَالتَّصَرُّفِ وَالصِّنَاعَاتِ حَتَّى يَكُونَ اَلصَّانِعُ مَجْذُومًا وَالْمُتَصَرِّفُ أَبَرْصَاً، وَالْأَجْنَاسُ بِصِفَاتِ مَنْ كَانَ مَوْسُومًا بِهَا، وَالْمَوْسُومَةُ مِنَ اَلْأَجْنَاسِ يَدُورُ بِهِمْ اَلدَّوْرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ حَتَّى تَحُلَّ جَمِيعُهَا فِي جَمِيعِ اَلْأَوْصَافِ وَالنُّعُوتِ وَالْمَنَاسِكِ اَلْمُخْتَلِفَةِ وَالْأَجْنَاسِ اَلْمُتَضَادَّةِ يِكِرُهُمْ اَلدَّهْرُ فِي إِدَارَةٍ اَلْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَى حَالٍ آخَرَ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِهُمْ زَمَانُهُمْ فِي هَذِهِ اَلْأَوْصَافِ بِكُلِّ حِينٍ وَزَمَانٍ وَعِنْدَ كُلِّ كَشْفٍ وَقِرِانٍ لَا يُمَازِجُونَ وَلَا يَتَمَازَجُونَ حَتْمًا حَتَّمَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَامَةً بِهَا وَسَمَهُمْ، فَاحْذَرْهُمْ يَا جَابِرُ كُلَّ اَلْحَذَرِ ظَاَهِرَاً وَبَاطِنًا وَكُنْ مِنْهُمْ خَائِفًا وَجِلاً وَلَا تَأْنَسْ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا تَرْكَنْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُورِدُكَ ذَلِكَ شَرَّ غَائِلَةٍ وَأَنْجَسَ عَاقِبَةٍ وَأَخَسَّ حَالٍ وَقَدْ كَفَّهُمْ اللهُ عَنْكُمْ بِمَا أَوْضَحَهُ فِيهِمْ




