رَجُلاً بَعْدَ رَجُلٍ فَأَجِدُ فِيهِ سِمَةً مِنْ تِلْكَ اَلسَمَاتِ اَلَّتِي وَصَفَهُمْ وَنَعْتَاً مِنْ تِلْكَ اَلنُّعُوتِ، فَقُلْتُ: جَلَّ مَوْلَايَ وَعَلَا.
فَقَالَ عزَّ عِزُّه: وَفِي اَلْأَجْنَاسِ اَلْمَذْكُورَةِ، فَكَانَتْ هَذِهِ اَلْأَجْنَاسُ وَتَسْمِيَتُهَا بِهَذِهِ اَلْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ تَنْقَلِبُ بِهِمْ فِي اَلْأَدْوَارِ وَالْأُكْوَارِ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ، وَأَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَعَدَ مَنْ رَكَنَ إِلَى مَنْ نُعِتَ مِنْهُم وَأَلْقَى إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ سِرِّ اَللَّهِ وَعُلُومِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُمْ جَهَنَّمَ وسَائَتْ مَصِيرًا.
قَالَ جَابِرُ: وَإِنِّي مَعَ مَا أَسْمَعُ مِنْ مَوْلَايَ مِنْ شَرْحِهِ وَمَوَاعِظِهِ مُتَعَجِّبٌ مِنْ رُؤُوسٍ قَدْ أُكِلَتْ أَجْسَامُهَا وَمُزِّقَتْ جُلُودُهَا وَكُسِرَتْ عِظَامُهَا اِجْتَمَعَتْ إِلَى بَيْتٍ ثُمَّ نَادَيْتُهَا فَأَجَابَتْ وَظَهَرَ فِيهَا وُضُوحًا جَمِيعَ مَا نَعَتَهُ مَوْلَايَ وَوَصَفَهُ.
ثُمَّ أَنَّ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّه قَالَ: يَا جَابِرُ سَلْهَا كَمْ لَهَا تَتَرَدَّدُ فِي هَذَا اَلْعَذَابِ وُتَذُوقُ هَذَا اَلذَّبْحَ وَالتَّقَصِيبَ وَالطَّبْخَ.
فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا أَسْأَلُهُا فَقَالَتْ: يَا جَابِرُ وَمَنْ يَبْلُغُ إِحْصَاءَ مَا ذَكَرْتَ وَسَأَلْتَ عَنْهُ أَوْ يُدْرِكُ وَصْفَهُ وَيُطِيقُ حَمْلَهُ وَشَرْحَهُ لَوْ اِجْتَمَعَتْ اَلْخَلَائِقُ عَلَى إِجْمَاعِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَكَمَالِهِ لَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْلُغُوا لَهُ عَدَدًا وَلَا وَصْفَاً، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَقَدْ تَكَامَلَ بِهِمْ اَلْعَذَابُ وَبَعُدَتْ عَلَيْهِمْ اَلشُقَّةُ وَطَالَ عَلَيْهِمُ اَلْأَمَدُ وَتَضَاعَفَ عَلَيْهِمُ اَلْعَذَابُ.




