أَلَا مَنْ أَجَابَ دَاعِيَةً إِلَى اَلْحَقِّ رَشَدَ، وَمَنْ أَصْغَى إِلَى نَاعِقٍ ضَلَّ وَتَاهَ وَخَابَ وَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ شَفِيقٌ وَبِكُمْ رَحِيمُ لِأَنِّي أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ.
ثُمَّ أَمْسَكَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَتَى عَلَى آخِرِ شَرْحِهِ وَكَلَامِهِ وَتَفَرَّقَ اَلْجَمْعُ مِنْ حَضَرَتِهِ غَانِمًا كَغْنِيمَتَكُمْ أَنْتُمْ اَلسَّاعَةَ لِمَا سَمِعْتُمُوهُ مِنْ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ قَابِلُونَ مِنْهُ وَمُسْتَهْدُونَ لِمَا أَتَى بِهِ وَشَرَحَهُ وَخَائِفِينَ مِنْ حُلُولِكُمْ فِي اَلَّذِي أَتَى بِهِ مَوْلَاكُمْ وَوَصَفَهُ؟
فَقُلْتُ وَقَالَتِ اَلْجَمَاعَةُ: يَا مَوْلَانَا لَا نَرْغَبُ إِلَّا فِيمَا رَغَّبْتَنَا فِيهِ وَلَا نَحْذَرُ إِلَّا مَا تُحَذِّرُنَا مِنْهُ وَنَنْقَادُ إِلَى أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ إِذْ لَا أَشْفَقَ وَلَا أَرْأَفَ وَلَا أَرْحَمَ مِنْكَ بِنَا وَلَا أَكْمَلَ اِمْتِنَانًا وَلَا أَعَمَّ إِحْسَانًا وَلَا أَمَنَّ نِعْمَةً وَلَا أَسْبَغَ عَافِيَةً وَلَا أَكْشَفَ كُرْبَةً وَلَا أَدْفَعَ مُلِمَّةً وَلَا أَعْدَلَ قَضِيَّةً وَلَا أَنْفَذَ حُكُومَةً، إِذْ أَنْتَ مُبْدِي مَا أَرَدْتَهُ وَمُعِيدَهُ وَمُظْهِرُ مَا أُخْفِيَ وَمُعْلِنُهُ.
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّه قَالَ لِي: يَا جَابِرُ اِيْنَ اَلرُّؤُوسَ اَلَّتِي ذَبَحْتُمُوهَا؟ فَقُلْتُ: وَاَللهِ يَا مَوْلَايَ مَا أَدْرِي أَيْنَ هِيَ، فَقَالَ عزَّ عِزُّه: هَا هِيَ فِي اَلْمَخْدَعِ اَلَّذِي أَخْرَجْتُمُوهَا مِنْهُ فَنَادِهِمْ بَأسْمَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجِيبُوكَ، فَجَعَلْتُ أُنَادِيهِم بِاسْمٍ اِسْمٍ مِنَ اَلْأَسْمَاءِ اَلَّتِي كَانَ سَمَّاهُمْ بِهَا وَنَسَبَهُمْ إِلَيْهَا فَيَخْرُجُونَ




