فَيَقُولُ اَلْآخَرُ: وَكَذَلِكَ أَنَا، فَيَقُولُ لَهُ: أَرِنِي شَفْرَتَكَ، فَيُرِيهِ فَيَجِدهُ كَمَا ذَكَرَ فَيَقُولُ لَهُ: أَبْدِلَ شَفْرَتِي بِشَفْرَتِكَ فَيَقُولُ: خُذْهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا وَصَارَتْ فِي يَدِهِ يَتَأَمَّلُهَا فَفِي تَأَمُّلِهِ يَجِدُ اِسْمَهُ وَاسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ يَجِدُ اَلْآخَرُ فَطَالَ تَعَجُبُ اَلْجَمَاعَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ مَوْلَايَ لِيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَمَا هُمْ فِيهِ وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِلْخَادِمِ: اِفْتَحْ بَابَ ذَلِكَ اَلْمَخْدَعِ، فَفَتَحَ بَابَ مَخْدَعٍ كَانَ لَهُ فِي جَانِبِ اَلدَّارِ، ثُمَّ قَالَ لِلْجَمَاعَةِ: لِيَقُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فَلِيُدْخَل إِلَى ذَلِكَ اَلْمَخْدَعِ لِيَجِدَ شَاةً، فَلْيَأْخُذهَا وَلِيَخْرُجْ، قَالَ جَابِرُ: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ وَدَخَلْتُ اَلْمَخْدَعَ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً لَا غَيْرُهَا فَإِذَا بِهِ تَيْسٌ أَقْرَنُ عَظِيمُ اَلْجُثَّةِ عَالِي اَلْقُرُونِ وَافِرُ اَلشَعْرِ عَظِيمُ اَلْبَطْنِ بِعَيْنَيْنِ مُحَمَّرَتَيْنِ وَأُذُنَيْنِ شَفَّاتِينِ وَشَفَتَيْنِ هَدْلَاوَينِ، وَإِذَا بِهِ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانًا كَالذِّرَاعِ فَتَخَوَّفْتُهُ وَحَذِرْتُهُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَيَّ بِبَادِرَةٍ فَأَرَدْتُ اَلرُّجُوعَ وَالْخُرُوجَ عَنْهُ لِهَوْلِهِ فَخَشِيْتُ أَنْ أَكُونَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفَاً لِأَمْرِ مَوْلَايَ وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ بَادَرْتُ اَلْقَوْمَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِذَا ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى هَذِهِ اَلشَاةِ فَأَخَذْتُهُ وَخَرَجْتُ يَدْخُلُ غَيْرِي لِيَأْخُذَ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا لِأَنَّ لَيْسَ هَاهُنَا غَيْرُهُ.
وَقَصَدْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَآنِي قَاصِدًا نَحْوهُ لَجَأَ إِلَى بَعْضِ زَوَايَا اَلْمَخْدَعِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِيهَا وَدَارَ عَجُزَهُ إِلَيَّ وَقَدْ كَانَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ اَلْبَيْتَ جَمِحٌ




