بْنُ مُحَمَّدٍ أَحَقُّ بُكْم وَأَجْمَعُ لِشَمْلِكُمْ وَأَسْرَعُ لِقَبُولِ قُرْبَانِكُمْ فَأَنْتُمْ بِذَلِكَ أَرْفَعُ دَرَجَةً وَأَعْلَى مَنْزِلِةً وَاعْظَمُ مَرْتَبَةً.
قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ اَلْجُعْفِي مِنْهُ اَلسَّلَامُ: ثُمَّ إِنَّ اَلشَّمْسَ تَرَفَّعَتْ، فَقَالَ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّه: يَا جَابِرُ اُدْعُ اَلْخَادِمَ، فَدَعَوْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عزَّ عِزُّه: هَلُمَّ اَلشَفَارَ اَلَّتِي أَمَرْتُكَ أَنَّ تَسْتَعِدَّهَا فِي أَمْسِكَ.
فَمَضَى اَلْخَادِمُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ وَافَى وَفِي يَدِهِ زَنْبِيلٌ(1) مَا يَكَاد يُطِيقُ حَمْلَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا ثُمَّ أَنَّ مَوْلَايَ قَالَ عزَّ عِزُّه: يَا جَابِرُ، لِيَضْرِب كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَى هَذَا اَلزَنْبِيلِ وَلْيَأْخُذْ مِنْ هَذِهِ اَلشَفَارِ أَيَّ شَفْرَةٍ أَحَبَّ، فَمَدَّ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا يَدَهُ إِلَى اَلزَنْبِيلِ وَأَخَذَ شَفْرَةً فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَ شَفْرَةً بِيَدِهِ فَنَفَذَ جَمِيعُ مَا كَانَ فِي اَلزَنْبِيلِ حَتَّى كَأَنَّهَا كَانَتْ مَعْدُودَةً بِعَدَدِنَا، قَالَ جَابِرُ: فَلَمَّا صَارَتِ اَلشَفَارُ فِي أَيْدِينَا، فَإِذْ هِيَ مُرْهَفَةُ(2) اَلْحَدِّ، فَجَعَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا يَتَأَمَّلُ شَفْرَتَهُ فَفِي تَأْمُلِهِ يَجِدُ اِسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا فَيَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ فَيَلْتَفِتُ إِلَى اَلَّذِي بِجَانِبِهِ فَيَقُولُ لَهُ: يَا أَخِي هَلْ رَأَيْتَ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى تِلْكَ اَلشِفَارِ فَأَخَذْتُ شَفْرَةً مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا اِسْمِي وَاسْمُ أَبِي؟!




