وَرَوَيْنَا عَنْ الْأَصْبَغِ ابْنِ نَبَاتَةَ: قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ مَالِكَ بْنَ التَيْهَانِ عَنْ النَحْرِ فِي الْأَضْحَى، قَالَ: نَعَمْ إنَّ اللَّهَ مَوْلَانَا دَعَا الْخَلْقَ فِي الْبَدْءِ الْأَوَّلِ إِلَى نَفْسِهِ فَأَجَابُوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ إلَى مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ فَأَبَوْا، فَرَدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَآلَى بِنَفْسِهِ أَنْ يَرُدَّهُمْ فِي الْإِنْكَارِ إلَى مَوْضِعِ الظُهُورِ وَالدَعْوَةِ فِي كُلِّ عَامٍ فَيُذِيقَهُمْ حَرَّ الْحَدِيدِ وَهُوَ النَحْرُ.
وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ الثَمَالِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرْتَفِعُ عَلَى تِلْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَوْمَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ وَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾(1) اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ أَشْعَارِهِمْ وَأَبْشَارِهِمْ وَمِنْ مَوَاسِمِهِمْ إِلَّا مَنْ عَرَفَكَ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا يَقُولُونَ وَأَدِينُ بِمَا يَكْفُرُونَ، اللَّهُمَّ احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.




