وَفَائِي بِهَا، فَأَوْحَى إِلَى مُوسَى إِنَّ عَبْدِي اَلسَاعِي قَدْ تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا وَقَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَهُ فَقُلْ لَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاكُمْ وَالسِعَايَةَ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ اَلرِزْقَ وَتُخَرِّبُ اَلدِيَارَ وَتَبْتُرُ اَلْعُمْرَ، وَمَنْ سَعَى فَقْدْ قَتَلَ وَمَنْ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ اَلْمَصِيرُ ثُمَّ أَنَّ اَلْلَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَقَاهُمْ اَلْغَيْثَ وَأَحْيَاهُمْ وَعَمَّرَ دِيَارَهُمْ وَأَنْتُمْ تَسْأَلُونَنِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِالرَجُلِ اَلَّذِي أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ مَا حَكَيْتُهُ لَكُمْ، وَاَللهِ إِنَّهُ يَسْمَعُ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْكُمْ، وَاَللهِ لَا تَابَ وَلَا تَأْسَّى بِالسَّاعِي مِنْ بَنِي إِسْرِائيلَ وَتَوْبَتِهِ مِنْ سَعَايَتِهِ، وَإنَّ مِنْكُمْ لَثَلَاثُ نَفَرٍ قَدْ أَصْغَوْا إِلَيْهِ وَقَالُوا بِقَوْلِهِ وَسَتَعْلَمُونَ بِهِمْ غَيْرَ بَعِيدٍ.
فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَنْدُولَا وَالْعَبَّاسُ اَللَّبَانُ وَعَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ: كَانَ عَدَدُنَا فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ وَالْيَوْمِ فَوْقَ اَلسَّبْعِينَ رَجُلاً وَقَدْ ظَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنَّ مَا يَتَمَنَّاهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ مَا يَكُونُ فِي اَلْجُونَةِ لِيَرَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، فَقَالَ: أَثْبِتُوا أَمَانِيكُمْ بِخُطُوطِكُمْ، وَرَمَى إِلَيْنَا دُرْجًا(1) فَأَثْبَتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مَا يَتَمَنَّاهُ فِي رُقْعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَلَمْ يُظْهِرْ عَلَيْهَا رَفِيقَهُ اَلْآخَرَ، فَكَتَبَنَا جَمِيعًا حَتَّى تَمَّ عَدَدُنَا، ثُمَّ أَمَرَ بِفَتْحِ اَلْجُونَة وَقَالَ: تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ اِبْنَ فُلَانٍ وَخُذْ مَا تَمَنَّيْتَ، وَصَارَ يَدْعُو كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا بِاسْمِهِ وَيَقُولُ: هَاتِ رُقْعَتَكَ وَخُذْ مِنَ اَلْجُونَةِ مَا تَمَنَّيْتَ، فُوَاَللهِ مَا ضَرَبَ وَاحِدٌ مِنَّا بِيَدِهِ إِلَى اَلْجُونَةِ إِلَّا وَجَدَ فِيهَا مَا تَمَنَّاهُ وَكَتَبَهُ فِي رُقْعَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ




