اَلْمُسْتَطْرَفَةِ مَعَ أَنْوَاعِ اَلطِّيبِ وَفَاخِرِ اَلْجَوْهَرِ، وَهُوَ يُهَلِّلُ اَلْلَّهَ وَيُمَجِّدُهُ وَيُسَبِّحُهُ وَيُقَدِّسُهُ وَيُكَبِرُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ وَنُعِيدُ مَا نَسْمَعُهُ مِنْهُ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو نَصْرٍ اَلْخَادِمُ وَمَعَهُ خَادِمٌ آخَرُ وَعَلَى رَأَسِهِ جَوْنَةٌ(1) فَقَالَ: يَا بَابَ اَللهِ مَوْلَاكَ يُقْرِئُكَ اَلسَلَامَ وَيَقُولُ لَكَ هَذِهِ تُحْفَتِي وَتَحِيَّتِي وَهَدِيَّتِي لَمِنْ بِحَضْرَتِكَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا اَلْمُخْلِصِينَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَانْصَرَفَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ وَقَالَ: لِيَتَمَنَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ غَايَةَ أَمَانِيهِ وَلَا يُقَصِّرُ فِي أُمْنِيَتِهِ فَمَنْ قَصَّرَ فِي أُمْنِيَتِهِ قَصُرَ حَظُّهُ، فَقُلْنَا فِي نُفُوسِنَا: سُبْحَانَ اَللهِ هَذِهِ جُونَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا تَمَنَّيْنَا مَا لَا يَكُونُ فِي اَلْجُونَةِ كَيْفَ نَنَالهُ؟ فَقَالَ لَنَا: هَذِهِ اَلْجُونَةُ مِحْنَةٌ لَكُمْ وَاخْتِبَارٌ عَلَيْكُمْ، فَبَكَى أَكْثَرُنَا وَقُلْنَا: يَا سَيِّدَنَا أَدْعُ لَنَا بِالْإِقَالَةِ مِنَ اَلِاخْتِبَارِ وَالِامْتِحَانِ فَإنَّا لَا نُطِيقُهَا، فَقَالَ: أَيُّكُمْ اَلْقَائِلُ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولِي لِتَحْضُرُوا: هَلْ هُوَ إِلَّا طَعَامٌ وَشَرَابٌ وَفِي مَنَازِلِنَا مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ فَلَيْتَ تُرِكَنَا فِي مَنَازِلِنَا، فَقُمْنَا بِأَجْمَعِنَا عَلَى أَقْدَامِنَا وَقُلْنَا: يَا بَابَ اَللهِ، اَلْلَّهَ اَلْلَّهَ، قَوْلُكَ اَلْحَقُّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَنْ قَالَهُ مِنَّا، قال: قَائِلُهُ حَاضِرٌ مَعَكُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ اَلَّذِي قَالَهُ فِي نَفْسِهِ، قُلْنَا: يَا سَيِّدَنَا بَيِّنْهُ لَنَا حَتَّى نَعْرِفَهُ، فَتَرَغْرَغَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ وَقَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمَ مُوسَى قَبْلَكُمْ نَالَهُمْ جَدْبٌ شَدِيدٌ عَظِيمُ وَأَقَحَطَتْ اَلْأَرْضُ وَأَمْسَكَتْ اَلسَمَاءُ اَلْمَاءَ عَنْهُمْ حَتَّى
1الجُونة :سُليلة مستديرة مُغَشَّاة بالجلد، يَحفظ العطارُ فيها الطِّيب




