وَالْحُجُبِ الدَّائِرَاتِ، وَخَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَسَاطِعُ الْمَدْحِيَّاتِ، تَبَارَكَ مَنْ بِنَفْسِهِ ظَهَرَ مُحْتَجِبًا وَدَعَا عِبَادَهُ إلَيْهِ مُعْلِنًا، قَدِيمُ الْأَوْقَاتِ وَالدُّهُورِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالشُهُورِ، دَلَّ بِحِكْمَتِهِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ مَقَامٍ مَشْهُودٍ بِهِ مَرْئِيًّا وَظَاهِرًا لِجَمِيعِ الْعِبَادِ مُبْدِيًا يَرَاهُ بِذَلِكَ الصَّادِرُ وَالْوَارِدُ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ كُلِيًّا وَلَا يُشَاهَدُ، وليتَبَارَكَ اللَّهُ الْمُتَجَلِّي فِي الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ، الْجَاعِلُ يَوْمَنَا هَذَا عِيدًا لِلْأَوْلِيَاءِ فِي سَوَالِفِ الدُّهُورِ، وَسَمَّاهُ لِنَفْسِهِ سَلْسَلًا وَاجْتَبَاهُ سَلْسَبِيلًا، وَجَعَلَهُ أَمِينًا وَاصْطَفَاهُ بِالتَسْمِيَةِ جِبْرَائِيلًا ، فَجَلَّتْ أَنْزَعِيَّةُ الرَبِّ وَصُورَةُ وَحْدَانِيَّتِهِ وَهُيُولَى قُدْرَتِهِ، فَهِيَ هُيُولَى الْهُيُولَاتِ وَأُسُّ الْحَرَكَاتِ تَعَالَى الظَاهِرُ بِهَا فِي الْغِيبَةِ وَالْقِدَمُ، فَسُبْحَانَ مَنْ مُلْكُهُ مُؤَبَّدٌ، وَهُوَ حَمْدُهُ وَاسْمُهُ أَبَدًا جَلَّ عَنْ الْمُحْدَثَاتِ الْمُتَّصِلَاتِ بِكَثَائِفِ الْمُحْدَثِينَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الْمُتَجَلِّي كَمَا يَشَاءُ فِيمَا يَشَاءُ، عَزَّ عَنْ الْأَبْصَارِ أَنْ تَحْوِيهِ نَوَاظِرُهَا، أَوْ يَحْتَجِبَ بِكَثَائِفِهَا، جَلَّ رَبُّ الْأَرْبَابِ الْأَوَّلُ الْقَادِرُ الظَاهِرُ مِنْ عَيْنِ الشَمْسِ الْمَوْجُودِ بِالنَارِ الْهَائِلَةِ الْمُتَقَبِّلَةِ الْقَرَابِينَ، وَلَا إِلَهَ إلَّا مِنْ الصَمَدَانِيَّةِ جَوْهَرِيَّتُهُ، وَالسَّرْمَدَانِيَّةُ أَزَلِيَّتُهُ وَاللَّاهُوتِيَّةُ حِجَابُهُ وَالْجَبْرُوتِيَّةُ مَقَامُهُ وَالْأَنْزَعِيَّةُ صُورَتُهُ، بَدِيعُ الْمُبْدِعَاتِ وَفَاطِرُ السَمَاوَاتِ وَسَاطِحُ الْمَدْحِيَّاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحِجَابِكَ اللَّاصِقِ الْمُتَّصِلِ بِكَ، وَحَمِدِكَ




