فَقَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَارِ هُدًى، وَلَمْ تَزَلْ مَادَّةُ الظُّهُورِ جَارِيَةً فِي الْفُرْسِ بِالنَّارِ الْمُتَقَبِّلَةِ الْقَرَابِينَ إلَى حِينِ ظُهُورِهِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَلَمَّا غَابَ أَوْعَدَهُمْ بِالنَّارِ الْهَائِلَةِ الْمُحْرِقَةِ، وَهِيَ الَّتِي وَعَدَ فِيهَا جَمِيعَ الْخَلْقِ كَافَّةً، وَلَقَدْ كَانَ لِابْنِ سَبَأٍ فِي النَّارِ مِحْنَةٌ، وَهَذَا يَا ابْنَ جُنْدُبٍ ظُهُورَاتُهُ فِي الْكَرَّاتِ، وَالرَجَعَاتِ وَأَشْخَاصُهُ الْبَدِيَّةُ الْقَائِمَةُ الْعُلْوِيَّةُ، وَهِيَ قَائِمَةٌ بِصِفَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَهِيَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.
فَلَمَّا رَأَهُ الْعَالَمُ وَعَلَيْهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ مُتَجَلِّيًا، بِعَظَمَتِهِ مُحْتَجِبًا بِجَلَالِ الْجَبَرُوتِ كَبَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مُسَبِّحِينَ بِحَمْدِهِ وَمُقَدِّسِينَ لَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ كَبَّرَ الْحِجَابُ ثُمَّ الْبَابُ وَالْأَيْتَامُ ثُمَّ النَّقِيبُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَّبَ عِلَمَ بَاطِنِ سِرِّ الظُّهُورِ وَالنَّجِيبُ الَّذِي أَنْجَبَ مُسَارِعًا وَلَبَّى دَاعِيًا وَكَبَّرَ ذَاكِرًا، وَمُخْتَصُّهُ الْمَخْصُوصُ بِرَحْمَةِ مَوْلَاهُ وَالْمُخْلِصُ هُوَ الَّذِي أَخْلَصَ لَدَيْهِ فِي مَعْرِفَتِهِ وَالْمُمْتَحَنُ هُوَ الَّذِي امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلتَّقْوَى، ثُمَّ لَمَّا خَلَقَ عَالَمَهُ الصَّغِيرَ وَظَهَرَ لَهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِالْخَمِيسِ الْأَعْظَمِ الْخَمْسَةِ آلَافِ الْعَالَمُ الْكَبِيرِ النُورَانِيِّ، وَهُمْ لَهُ عَابِدُونَ، وَسَاجِدُونَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَحَّدَهُ بِصُورَتِهِ الصِّفَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَشَاهَدَهُ بِجَلَالِ النُورَانِيَّةِ الْمُقَرَّبُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمِنْ بَعْدِهِ الْكُرُوبِيُّ الَّذِي رَفَعَ كَرَبَ النَجَاسَةِ، وَبَعْدَهُ الرُّوحَانِيُّ الَّذِي رَوَّحَ




