مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَجْمُوعُ الْأَعيَادِ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 330

ظُهُورُهُ بِنُورِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَمَا أَفْلَحَ شَيْءٌ مِنَ النَبَاتِ وَالثِمَارِ، وَلَا تَجَوْهَرَ مَعْدِنٌ، وَإِنَّمَا بِرُؤْيَتِهِ تُفْلِحُونَ، وَبِاتِّصَالِهِ تَعِيشُونَ.

فَتَأَمَّلْ يَا ابْنَ جُنْدُبٍ إلَى سِرِّ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَقَدْ كَانَ فِي الْأَزْمِنَةِ السَالِفَةِ وَالْقِبَابِ الْفَارِسِيَّةِ يَظْهَرُ شَخْصٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَسْأَلُوهُ حَوَائِجَهُمْ لِيَقْضِيَهَا لَهُمْ، وَكَانَ الطَالِبُ كَثِيرًا وَالرَاغِبُ غَزِيرًا، وَلَمْ تَزَلْ مُدَّةُ ظُهُورَاتِهِ جَارِيَةً فِي هَذَا الْيَوْمِ حَتَّى أَظْهَرَ هَذِهِ الْقُبَّةَ الْهَاشِمِيَّةَ وَظَهَرَ فِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ بِالْعَرَبِيَّةِ مُشَرِّفًا لِلْمَقَامَاتِ الطَّالِبِيَّةِ الْمُنَافِيَةِ، فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ الْمَوْجُودُ لِلْأَشْخَاصِ الْمُتَفَرِّقَةِ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ.

وَذَلِكَ يَا ابْنَ جُنْدُبٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ظَهَرَ فِي الْقُبَّةِ الْآدَمِيَّةِ بِجُرْمِ تِلْكَ النَّارِ الْهَائِلَةِ الْمُتَقَبِّلَةِ قُرْبَانَ هَابِيلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ أَجَلَّ اللَّهُ ذِكْرَهُ وَعَظَّمَ فَخْرَهُ لِمَا أَظْهَرَهُ الْمَوْلَى فِيهِ مِنَ الْإِجَابَةِ وَمَنَعَ الضِدَّ وَحَرَّمَهُ وَمِنْ جِوَارِ الْإِيمَانِ أَخْرَجَهُ ثُمَّ ظَهَرَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فِي الْقُبَّةِ النُوْحِيَّةِ بِسَفِينَةِ النَجَاةِ وَعَيْنِ الْحَيَاةِ، وَكَانَ شَخْصُهُ الْمَاءَ الْفَائِرَ مِنَ التَنُّورِ الَّذِي غَرِقَ بِهِ الْأَضْدَادُ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فِي الْقُبَّةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ بِالنَّارِ الَّتِي جَعَلَهَا بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى خَلِيلِهِ إبْرَاهِيمَ، وَفِي الْقُبَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ حِينَ آنَسَهُ بِشَخْصِ النَارِ

الصفحة 298 من 330