بِالْمَاءِ اَلْجَارِي سَاعَةً تَتْنَافَضُ عَنْكَ اَلذُّنُوبُ وَعَنْ سَائِرِ جَسَدِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى مَوْلَاكَ طَاهِرًا مُطَهَّرَاً.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَسْأَلَةٌ! قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾(1) قَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ نَحْنُ تِلْكَ اَلْعَقَبَةُ فَمَنْ قَصَدَ إِلَيْنَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا ضَلَّ وَغَوَى وَفِي النَارِ هَوَى، قُلْتُ: قَوْلُكَ اَلْحَقُّ: فَكُّ رَقَبَةٍ؟ قَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ مَا فَكُّ رَقَبَةِ هَذَا اَلْعَالَمِ إِلَّا بِوِلَايَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ اَلرَحْمَةُ وَالرَضْوَانُ.
وَمِمَّا رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِ اَلْفُرْسِ أَنَّ أَوَّلَ ظُهُورِ اَللهِ تَعَالَى فِيهِمْ طَلَبَ اَلْقَوْمُ مِنَ اَلْوَاسِطَةِ اَلَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَوْلَاهُمْ مُعْجِزًا كَشْفًا، فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا كَانَ غَدًا اُخْرُجُوا إِلَى صَحْرَائِكُمْ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَهْبِطُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَمَاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ، فَخَرَجُوا فِي عَشِيَّةِ يَوْمِ اَلنَورُوزِ وَقْتَ اَلْعَصْرِ فَنَظَرُوا إِلَى اَلسَمَاءِ وَقَدْ تَفَتَّحَتْ أَبْوَابُهَا وَإِذَا بِأُرْجُوحَةٍ قَدْ نُصِبَتْ مِنَ اَلسَّمَاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ مِنْ أَنْوَاعِ اَلْجَوَاهِرِ وَالْعَقِيَانِ، وَنَظَرُوا إِلَى سرِيرِ رَجُلٍ وَلَيْسَ لَهُ صُورَةٌ تُوجَدُ وَهِيَ هَابِطَةٌ إِلَى اَلْأَرْضِ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ تِلْكَ اَلْأُرْجُوحَةُ فِي اَلْهَوَاءِ فَخَرَّ لَهَا اَلْوَاسِطَةُ.




