إِكْلِيلٌ مِنَ اَلْآسِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَّقٌ فِيهِ سَكْرَجَاتٌ(1) مُدَوَّرَةٌ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا هَذَا اَلْيَوْمُ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ قَدْرُهُ، جَلِيلٌ مَحَلُّهُ ضَيَّعَتْهُ اَلْعَرَبُ وَحَفِظَتْهُ اَلْفُرْسُ، وَهُوَ يَوْمُ نُورُوزٍ، فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِيهِ يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ: آمُرُكَ بِالْغُسْلِ فِيهِ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَمْسِ وَبَاقِي اَلْأَعْيَادِ لَا بَأْسَ بِالْغُسْلِ مَعَ طُلُوعِ اَلشَمْسِ، وَتُغَوِّصُ رَأْسَكَ فِي اَلْمَاءِ ثَلَاثَ غَوْصَاتٍ، تَقُولُ فِي كُلِّ غَوْصَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ: قُلْ هُوَ اَللهُ أَحَدٌ، أَوْ خَمْسًا أَوْ ثَلَاثًا، فَتَكُونُ فِي أَمَانِ اَللهِ إِلَى يَوْمٍ مِثْلِهِ، أَأَزِيدُكَ يَا أَبَا بَصِيرٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: أَيُّ رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى أَخِيهِ اَلْمُؤْمِنِ دِرْهَمًا صَحِيحًا غَيْرَ مَثْلُومٍ(2) عَوَّضَهُ اَللهُ تَعَالَى سَبْعمَائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَمْسَكْتُ، فَقَالَ لِي: أَحَسَدْتَهُ أَوْ بَخِلْتَ عَلَيْهِ؟ فَقُلْتَ: يَا مَوْلَايَ لَا حَسَدْتَهُ وَلَا بَخِلْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَالاً فَهُوَ يُعَوَّضُ سَبْعَمَائَةِ حَسَنَةٍ وَتُمْحَى عَنْهُ سَبْعُمَائَةِ سَيِّئَةٍ، أَأَزِيدُكَ يَا أَبَا بَصِيرٍ؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ وَسَيِّدِي، قَالَ: يَكُونُ هَدِيَّتُكَ إِلَى قَوْمِكَ اَلْآسُ فَإِنَّ شَخْصَهُ عَظِيمٌ وَمَقَامُهُ جَلِيلٌ وَهُوَ أَوَّلُ مَا نَبَتَ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ وَأَقَرَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِمُحَمَّدٍ بِالرِّسَالَةِ، قُلْتُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ فَإِنَّ لَمْ يُمْكِنِّي اَلْغُسْلُ وَلَمْ أَجِدْ اَلْآسَ؟ قَالَ: تُهْدِي اَلسُكَّرَ اَلْأَبْيَضَ وَتُغَوِّصُ رِجْلَيْكَ




