خَبَرٌ آخَرُ فِي بَاطِنِ النُّورُوزِ
وَهُوَ مَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ الْمَعْرُوفُ بِالْجَلِيلِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدٌ الْأَعْسَرُ عَنْ مَحْمُودٍ الْوَرَّاقِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ الْوَاثِقِيِّ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ ابْنُ نَوْفَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَليهِ السَّلامُ عَنْ اَلْمُفَضَّلِ بْنُ عُمَرَ مِنهُ السَّلامُ قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفَضَّلُ إِنَّ يَوْمَ اَلنُّورُوزِ لَهُ بَاطِنٌ أَبْطَنُ مِمَّا شَرَحْتُهُ لَكَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَفَهِمْ عَبْدَكَ ذَلِكَ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اَلْلَهْ جَلَّ اِسْمُهُ لِمَا خَلَقَ آدَمَ اَلْآدَامِ وَأَمَرَ اَلْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ فَسَجَدُوا، وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُجُودِ فَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ، وَكَانَ اَلْمُؤْمِنُونَ فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ أَبْدَانًا نُورَانِيَّةً بِغَيْرِ أَرْوَاحٍ، وَكَانَ إِبْلِيسُ وَذُرِّيَتُهُ يَدْخُلُونَ فِي تِلْكَ اَلْأَبْدَانِ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ نُورِهَا وَظُلْمَتِهِمْ، وَإِبْلِيسُ لَا يَعْلَمُ مَا اَلسَبَبُ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ اَللهُ آدَمَ عَلَى صُورَةِ تِلْكَ اَلْأَبْدَانِ وَأَمَرَ اَلْمَلَائِكَةَ بِالسُجُودِ فَسَجَدُوا، وَأَمَرَ إِبْلِيسَ فَأَبَى، لِيُنَفِّذَ حُكْمَ اَللهِ فِيهِ وَتَظْهَرُ حُجَّةُ اَللهِ عَلَيْهِ.
فَقَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اَللهُ: أَنَا أَقْوَى مِنْ هَذِهِ اَلْأَبْدَانِ اَلَّتِي أَمَرْتَ لَهَا بِالسُجُودِ، فَأَدْخُلُ فِيهَا وَلَا تَدَخُلُ فِيَّ، فَلَمَّا عَلِمَ اَللهُ ذَلِكَ مِنْهُ أَمَرَ اَلسَّمَاءَ وَزَجَرَ اَلسَّحَابَ فَأَمْطَرَتْ مَطَرًا فَكَانَتْ اَلنُّقْطَةُ تَقَعُ فِي بَدَنٍ مِنْ تِلْكَ اَلْأَبْدَانِ




