اَلْقُبَّةِ، وَعِلْمَ اَللهُ جَلَّ اِسْمُهُ غَضَبَهُ عَلَى اَلْقَوْمِ لِكُفْرِهِمْ بَاَللهِ وَجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ نَبِيَّهُ وَبَابَهُ فَأَمَرَ اَللهُ عَزَّ وَجَلَّ اَلسَمَاءَ أَنْ تَمْنَعَ مَطَرَهَا وَأَجْدَبَ سَهْلُ اَلْأَرْضِ وَوَعْرُهَا، فَأَقَامُوا ثَلَاثَ سِنِينَ يُكَابِدُونَ ضُرًّا وَيُقَاسُونَ جُهْدًا حَتَّى أَعْيَاهُمْ اَلْأَمْرُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ هَذِهِ عُقُوبَةُ تَكْذِيبِنَا نَبِيَّ اَللهِ وَإِنْكَارِنَا لِتَوْحِيدِ اَللهِ وَأَصَرَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ.
وَخَرَجَتْ اَلطَّائِفَةُ اَلثَّانِيَةُ إِلَى صَحَارِي لَهُمْ بِأَطْفَالِهِمْ وَبَهَائِمِهِمْ يَبْتَهِلُونَ إِلَى اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَنْشُرُونَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ اَلرَمَادَ تَذَلُّلَاً للهِ تَعَالَى وَيَسْأَلُونَهُ اَلْكَشْفَ عَنْهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ اِسْتِسْقَاءٍ كَانَ فِي اَلدُنْيَا فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ظَهَرَ لَهُمْ اَلْمِيمُ، أَعْنِي مُحَمَّدًا، وَأَمَامَهُ نَارٌ عَظِيمَةٌ وَهُوَ فِي وَسَطِهَا، يَمِيلُ مَرَّةً شَرْقًا وَمَرَّةً غَرْبًا، وَأَقْبَلَ فِي أَثَرِهَا مَطَرٌ عَظِيمُ اَلدَرِّ كَثِيرُ اَلْقَطْرِ أَخْصَبَ بِهِ اَلْبِلَادَ وَأَحْيَا بِهِ اَلْعِبَادَ، وَأَكَلَتْ اَلنَارُ اَلَّتِي كَانَ فِيهَا اَلْمِيمُ، أَعْنِي مُحَمَّدً عَزَّ عِزُّهُ اَلطَائِفَةَ اَلَّتِي كَفَرَتْ وَأَبَتْ عَنْ اَلرُّجُوعِ إِلَى اَللهِ جَلَّ اِسْمَهُ، وَالشَّيَاطِينُ اَلَّتِي كَانَتْ تَنْطِقُ فِي اَلْأَشْبَاحِ اَلْمُسْتَقْبَحَةِ فَجَعَلَ اَللهُ جَلَّ اِسْمُهُ مِنْ ذَلِكَ اَلْوَقْتِ لِكُلِّ اَلنَاسِ مِنَ اَلْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَصَارَى وَالْمَجُوسِ يَوْمَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ فَوُقُودِ اَلنَّارِ لَيْلَةَ اَلنُّورُوزِ مَثَلٌ عَلَى اَلنَّارِ اَلَّتِي كَانَ فِيهَا اَلْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ وَصَبُّ اَلْمَاءِ فِي اَلنُّورُوزِ مَثَلٌ عَلَى اَلْغَيْثِ اَلَّذِي سُقُوهُ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، وَالسِّمَاجَاتُ




