مَوْلَايَ أَنَّ يُغَيَّبَنِي هَاهُنَا كَمَا تَرَى، فَإِذَا كَانَ فِي مِثْلٍ هَذَا اَلْيَوْمِ وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهِ فَأَيْقَظَنِي مِنْ نَوْمَتِي هَذِهِ فَوَصَلْتُ إِلَى حَضَرَتِهِ وَتَبَرَّكْتُ بِطَلْعَتِهِ وَأَكَلْتُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرِبْتُ مِنْ شَرَابِهِ وَلَبِسْتُ مِنْ لِبَاسِهِ وَعُدْتُ إِلَى مَوْضِعِي هَذَا، ثُمَّ تَسَجَّى وَنَامَ عَلَى سَجِيَّتِهِ اَلْأُولَى فَوَضَعْتُ اَلْإِكْلِيلَ عَلَى رَأْسِي وَقُلْتُ: سِرِّمَرَأىْ، فَمَا كَانَ إِلَّا طَبَقُ اَلْجَفْنِ عَلَى اَلْجَفْنِ حَتَّى حَصَلْتُ بِسَرْمَرَأى بِقَنْطَرَةِ فُلَانِ اِبْنِ فُلَانِ وَالسَنْدِيُّ قَائِمٌ مَكَانَهُ.
فَقَالَ لِي: أَبْطَأَتَ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيرٍ إنِّي فِي هَذَا اَلْيَوْمِ أُرِيدُ أَنْ أَجْتَمَعَ بِإِخْوَانِي فِي بَلَدِ اَلسِنْدِ وَقَدْ أَبْطَأَتُ عَلَيْهِمْ، فَنَاوَلْتُهُ اَلْإِكْلِيلَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَخَطَا وَغَابَ عَنْ عَيْنِي، وَسِرْتُ أُرِيدُ دَارَ مَوْلَايَ فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ لِي مَوْلَايَ: جَوَّدْتَ يَا مُحَمَّدُ بْنَ نُصَيرٍ، اِمْضِ وَلَا تُبْقِ أَحَدًا مِنْ إِخْوَانِكَ إِلَّا وَتَجْمَعَهُمْ إِلَى مَنْزِلِكَ وَتُطْعِمَهُمْ وَتَسْقِيهِمْ وَتُكْرِمَ مَثْوَاهُمْ.
فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا مِنْ إِخْوَانِيَ إِلَّا وَجَمَعْتُهُمْ إِلَى مَنْزِلِي وَأَطْعَمْتُ وَسَقَيْتُ وَخَلَعْتُ وَبَخَّرْتُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْهُمْ غُلَامٌ شَيَّعْتُهُ إِلَى أَقْصَى شَارِعِيْ، وَمِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غُلَامٌ شَيَّعْتُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَأَسْرَجْتُ سِرَاجَهُ وَوَطَّأَتُ فِرَاشَهُ وَوَدَّعْتُهُ وَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَمَا أَزَالُ دَأْبِي وَدَأَبُ إِخْوَانِيَ هَكَذَا حَتَّى اِنْقَضَى يَوْمِيَ وَلَيْلَتِي عَلَى أَتَمِّ غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ




