سِنْدِيًّا وَفِي وَسَطِهِ بُرْدَةٌ وَعَلَى أَكْتَافِهِ أُخْرَى وَعَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ مُفَصَّلٌ بَالْآذَرِيونِ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصِيرٍ مَالِي أَرَاكُ هَكَذَا؟ فَعَجِبْتُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِي وَتَسْمِيَتِهِ لِي وَأَنَا لَا أَعْرِفُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟
قَالَ لِي: كَيْفَ لَا أَعْرِفُكَ وَأَنْتَ اَلسَّاعَةَ دَاخِلٌ عَلَى مَوْلَايَ وَأَنَا خَارِجٌ مِنْ عِنْدِهِ! فَقُلْتُ: وَاَللهِ مَا رَأَيْتُكَ، فَقَالَ: وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُ فَمَا لَكَ مُفَكِّرٌ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ مَوْلَايَ طَلَبَ مِنِّي حَاجَةً فِي بَلَدِ اَلسِنْدِ وَبَيْنِي وَبَيْنَ بَلَدِ اَلسِنْدِ مَسِيرَةُ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرُ، فَقَالَ: إِنِّي عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ مَوْلَايَ مِنْ بَلَدِ اَلسِنْدِ فَإِذَا كَانَ فِي مِثْلٍ هَذَا اَلْيَوْمِ وَضَعْتْ هَذَا اَلْإِكْلِيلَ عَلَى رَأْسِي وَقُلْتُ: حَضْرَةُ مَوْلَايَ، فَحَصَلْتُ بِحَضْرَتِهِ وَتَبَرَّكْتُ بِالنَظَرِ إِلَى طَلْعَتِهِ وَسَمِعْتُ رِوَايَتَهُ أَفَتُحِبُ أَنْ أُعْطِيَكَ إِيَّاهُ فَتَقْضِي حَاجَةَ مَوْلَاكَ وَتَرْجِع؟
فَقُلْتُ: نَعِمَ، هَلُمَّهُ إِلَيَّ، فَنَاوَلْنِي اَلْإِكْلِيلَ عَنْ رَأْسِهِ وَقَالَ: إِنِّي قَائِمٌ هَاهُنَا إِلَى حِينِ عَوْدَتكَ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهُ وَوَضَعْتُهُ عَلَى رَأْسِي وَجَعَلْتُ أَخْتَرِقُ أَسْوَاقَ (سِرِّ مَنْ رَأَى) وَأَهْلُهَا يَتَعَجَّبُونَ مِنِّي وَيَقُولُونَ أَمَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا اَلْبَدَوِيِّ اَلْبَادِي وَقَدْ تَزَيَّا بِزِيِّ اَلْفُرْسِ، وَأَنَا لَا أَحْفُلُ بِكَلَامِهِمْ وَلَا أَلْتَفِتُ إِلَى مَقَالِهِمْ، فَخَرَجْتُ بِصَحْرَاءِ سَامِرَاءَ ثُمَّ قُلْتُ: بَلَدُ اَلسِنْدِ فَمَا كَانَ إِلَّا طَبَقُ اَلْجَفْنِ عَلَى اَلْجَفْنِ، فَإِذَا أَنَا قَائِمٌ فِي بَلَدِ اَلسِنْدِ فِي اَلْمَغَارَةِ، وَإذَا بِأَهْلِ اَلْبَلَدِ




