وَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ اَلْوَلِيُّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ كُنْتُ قَدْ رَأيْتُهَا عَلَى مَوْلَايَ وَإِذَا ذَلِكَ وَإِذَا بِهِ قَدْ خَلْعَهَا عَلَى ذَلِكَ اَلْوَلِيِّ، وَاَلْإِكْلِيلُ وَالْآذْرِيونُ عَلَى رَأسِهِ وَأَقْبَلَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى هَيْئَتِهِ اَلَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلاً بَحَيْثِهِ اَلَّذِي كَانَ فِيهِ مُسَجَّى، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ بْنَ نُصَيرٍ إِنَّ مَوْلَايَ يَبْعَثُ إِلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا اَلْيَوْمِ فَأَحْضُرهُ وَأُشَاهِدُهُ فَيُتْحِفُنِي وَيَحْبُونِي وَيَخْلَعُ عَلَيَّ مَا يَكُونُ لَابِسُهُ ثُمَّ إِنِّي أَعُودُ فَأَرْقُدُ كَمَا وَجَدْتَنِي إِلَى وَقْتِهِ وَيَوْمِهِ، فَقَدْ أَذْهَبَ عَنِّي اَلتَعَبَ وَالْوصَبَ وَلَذَّةَ اَلْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ طَعَامِي مِنْهُ نَظَرِي إِلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا اَلْيَوْمِ، وشَرَابِي مُحَاوَرَتُهُ إِيَّايَ وَمُخَاطَبَتُهُ لِي فَهُوَ غِذَائِيَ إِلَى يَوْمٍ مِثْلِهِ، فَخُذْ اَلْإِكْلِيلَ عَنْ رَأسِي وَالْحَقْ اَلْهِنْدِيَّ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُكَ إِلَى حِينِ عَوْدَتِكَ إِلَيْهِ بِحَيْثُ أَوْقَفْتَهُ فِيهِ، فَمَدَدْتُ يَدِي وَأَخَذَتْ اَلْإِكْلِيلَ، وَتَمَدَّدَ وَتُسَجَّى كَمَا كَانَ أَوَّلاً بَحَيْثِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ اَلَّتِي عَايَنْتُهُ بِهَا حَيْثُ وَافَيْتُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ مَكَانِهِ وَلَا غَابَ عَنْ عَيْنِي وَلَا خَاطَبَنِي.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَكَ اَلْأَمْرُ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَتُرِيدُ، ثُمَّ أَنِّي وَضَعْتُ اَلْإِكْلِيلَ عَلَى رَأسِي وَقُلْتُ: اَلْعَسْكَرَ عَسْكَرُ مَوْلَايَ وَحَيْثُ اَلْهِنْدِيُّ وَاقِفٌ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ حَتَّى صِرْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بْنَ نُصَيرٍ أَطَلْتَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ كِيتُ وَكِيتُ، وَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ اَلْوَلِيِّ، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ هُوَ.




