مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَجْمُوعُ الْأَعيَادِ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 330

وَمَرَرْتُ فِي اَلْخُطُوَاتِ إِلَى مَغَارَةٍ فِي جَنْبِ وَادٍ يَمْتَدُّ إِلَىَ اَلْبَحْرِ، فَدَخَلْتُهَا فَإِذَا بِرَجُلٍ مُسَجًى كَأَنَّهُ قَدْ رَقَدَ لِوَقْتِهِ وَإنَّ ثِيَابَهُ لِحَرِيرٌ أَبْيَضُ حَتَّى كَأَنَّهُ لِوَقْتِهِ صَنَعَهُ صَانِعُهُ، فَوَقَفْتُ بِهِ طَوِيلاً أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَقُولُ كَيْفَ أُحْيِيهِ وَبِمَ أُحْيِيهِ فَسَمِعْتُ صَوْتَاً يَقُولُ: أَحْي اَلْوَلِيَّ اَلْمُسَجَّى بِالْمَاءِ، فَذَكَرْتُ صَبَّ اَلْمَاءِ عَلَى اَلَّذِينَ أُحْيَوْا بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا اَلْيَوْمِ فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ، فَخَرَجْتُ إِلَى اَلْوَادِي فَعَدَلْتُ إِلَى قَلِيبٍ كَانَ هُنَاكَ فَغَرَفْتُ مِنْهُ اَلْمَاءَ مِلْءَ كَفَّيَّ فَرَشَشْتُهُ عَلَيْهِ فَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ بْنَ نُصَيرٍ أَبْطَأَتَ بِي عَنْ حَضْرَةِ مَوْلَايَ بِمُعَاوَدَتِكَ وَبِمَا حَبَسْتَهُ فِي نَفْسِكَ مِنْ اَلْفِكْرِ حَتَّى وَفَّقَ لَكَ مَوْلَاكَ لِقَاءَ اَلْهِنْدِيِّ، فَهَلُمَّ اَلْإِكْلِيلَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَمَرَنِي أَنْ أُحْيِيكَ وَأَعُودَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ تَعُودُ إِلَيْهِ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيَّ فِي أَمَدِ اَلْقُرْبِ مِنْ لِقَاءِ اَلْمَوْلَى، فَعَمِدْتُ إِلَى اَلْإِكْلِيلِ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَأسِهِ وَقَالَ بِمِلْءِ صَوْتِهِ وَهُوَ عَجِلٌ: حَضْرَةُ مَوْلَايَ بِالْعَسْكَرِ، وَنَهَضَ مَعَ صَوْتِهِ وَقَوْلِهِ، فَمَا صَارَ بِبَابِ اَلْمَغَارَةِ حَتَّى غَابَ عَنْ عَيْنِي، فَلَمْ أَدْرِ أَإلِىْ اَلسَمَاءِ عَلَا أَمْ إِلَى اَلْأَرْضِ هَبَطَ، فَبُهِتُّ وَبَقِيْتُ قَائِمًا بِبَابِ اَلْمَغَارَةِ أَطْلُبُهُ بِبَصَرِي فَلَا أرَاهُ، وَإِذْ قَدْ أَحْدَقَ بِي مِنَ اَلْهِنْدِ خَلَائِقُ يُخَاطِبُونَنِي بِاللُّغَةِ اَلْهِنْدِيَّةِ وَأَنَا أَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِالْعَرَبِيَّةِ وَكُنْتُ أَفْهَمُ عَنْهُمْ مَا يَقُولُونَ بِالْهِنْدِيَّةِ وَيَفْهَمُونَ عَنِّي مَا أَقُولُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَنَا أَقُولُ مَعَ ذَلِكَ: أتُرَىَ مَوْلَايَ أَحَلَّنِي فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ لِحَالَةٍ أَرَادَهَا بِي.

الصفحة 259 من 330